373

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Maison d'édition

دار الإيمان

Édition

-

Lieu d'édition

القاهرة

ولقد أدركنا أقواما ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون علانية أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ﷿» «١» .
وعلى هذه القاعدة فإن هشام بن حكيم بن حزام يعد ممن كان يحفظ في عهد النبي ﷺ، وقد أم قوما فيهم عمر بن الخطاب كما في صحيح البخاري «٢» .
وقد يعترض على هذه القاعدة بما يلي:
١- بحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقران؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم «٣» .
والجواب: أن الحديث يؤيد ما ذكر من القاعدة؛ إذ لم تفترض القاعدة أن الجميع يحفظ القران الكريم كله، بل التنافس بينهم جار على قراءته، فالأصل فيهم حفظه، ولذا ترى النص هنا يدل على أن صيغة التفضيل (أيهم أكثر أخذا للقران)، كما يدل هذا النص الذهبي على أن أخذ القران مسألة عامة فاشية أكثر من كتابته، وبدهيته وهو الموافق للطبيعة العربية.
٢- وقد يعترض بتسمية السبعين من أصحاب بئر معونة ب (القراء) دلالة على حصر ذلك فيهم ونفيها عن غيرهم ...

(١) الزهد لابن المبارك (١/ ٤٥)، مرجع سابق.
(٢) البخاري (٤/ ١٩٠٩)، مسلم (١/ ٥٦١)، المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٣)، الترمذي (٥/ ١٩٣) .
(٣) البخاري (١/ ٤٥٠)، مرجع سابق.

1 / 376