372

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Maison d'édition

دار الإيمان

Édition

-

Lieu d'édition

القاهرة

٨- ومن أقوى أدلة هذه القاعدة:
وأقوى أدلة هذه القاعدة أن القراء قد كثروا كثرة عظيمة مذ استقرت قواعد دولة الإسلام في المدينة، فكان منهم السبعون من أصحاب بئر معونة، وأشخاصهم بدقة لم تعرف كلها حتى الان، وكان منهم سبعون على الأقل ممن قتل من قراء المسلمين يوم اليمامة، ولا شك أن القتلى قد جمعوا القران في حياة النبي ﷺ إذ تسارعت أحداث الردة ولم تكن لتجعلهم يفرغون لذلك بعد وفاته.
ولهذه القاعدة فقد كان الصحابة يبحثون عن الاية مكتوبة في جمع القران الكريم في عهد أبي بكر للاستيثاق مع أنها كانت محفوظة في صدورهم، وهذا معنى قول زيد بن ثابت: «ففقدت اية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين» «١»، فالمراد أنه فقد الاية مكتوبة؛ لأن وجود الاية مكتوبة أمر حتمي فهمه الصحابة من تسمية القران كتابا، ومن اجتهاد النبي ﷺ في كتابة المصحف وكانوا يطلبون على كتابتها بين يدي النبي ﷺ شاهدين إضافة إلى كونها محفوظة في صدروهم وهذا يبين أن حفظ القران صار بينهم شيئا عاما شائعا.
وكان الصحابة لا يظهرون أحسن ما عندهم شأنهم في شأن شأن الصالحين الذين اقتفوا اثارهم فعن الحسن قال: «إن كان الرجل لقد جمع القران وما يشعر به جاره وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده وردت الزور- الضيوف- وما يشعرون به

(١) البخاري (٣/ ١٠٣٣)، مرجع سابق.

1 / 375