303

L'istiqsa des nouvelles des royaumes de l'Extrême Occident

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

Enquêteur

جعفر الناصري/ محمد الناصري

Maison d'édition

دار الكتاب

Lieu d'édition

الدار البيضاء

يصلى عَلَيْهِ وَقد فِيهِ من تكلم فِيهِ من الْفُقَهَاء
وَكَانَ أَبُو الْحسن عَليّ بن حرزهم يَوْمئِذٍ بمراكش فَدخل عَلَيْهِ رجل أسود كَانَ يَخْدمه ويحضر مَجْلِسه فَأخْبرهُ بِمَا أَمر بِهِ السُّلْطَان فِي شَأْن أبي الحكم فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحسن إِن كنت تبيع نَفسك من الله فافعل مَا أقوله لَك فَقَالَ لَهُ مرني بِمَا شِئْت أَفعلهُ فَقَالَ لَهُ تنادي فِي طرق مراكش واسواقها يَقُول لكم ابْن حرزهم احضروا جَنَازَة الشَّيْخ الْفَقِيه الصَّالح الزَّاهِد أبي الحكم بن برجان وَمن قدر على حُضُورهَا وَلم يحضر فَعَلَيهِ لعنة الله فَفعل مَا أمره فَبلغ ذَلِك أَمِير الْمُسلمين فَقَالَ من عرف فَضله وَلم يحضر جنَازَته فَعَلَيهِ لعنة الله
قَالَ ابْن عبد الْملك فِي كتاب الذيل والتكملة أَبُو الحكم بن برجان مدفون بمراكش برحبة الْحِنْطَة مِنْهَا قَالَ وَهُوَ الَّذِي تَقول لَهُ الْعَامَّة سَيِّدي أَبُو الرِّجَال
وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو ينور المشترائي مَوْجُودا فِي هَذِه الْمدَّة إِلَّا أَنِّي لم أَقف على تَارِيخ وَفَاته قَالَ فِي التشوف هُوَ أَبُو ينور عبد الله بن واكريس الدكالي من مشتراية من أَشْيَاخ أبي شُعَيْب أَيُّوب السارية كَبِير الشَّأْن من أهل الزّهْد والورع حدثوا عَنهُ أَنه مَاتَ أَخُوهُ فَتزَوج امْرَأَته فَقدمت إِلَيْهِ طَعَاما يَأْكُلهُ فَوَقع فِي نَفسه أَن فِيهِ نصيب الْأَيْتَام الَّذين هم أَوْلَاد أَخِيه فَأمْسك عَنهُ وَبَات طاويا وجاءه رجل من أَشْيَاخ مشتراية فَقَالَ لَهُ إِن عَامل عَليّ بن يُوسُف تهددني بِالْقَتْلِ والصلب وَقد خرج من مراكش مُتَوَجها إِلَى دكالة فَقَالَ لَهُ أَبُو ينور رده الله عَنْك فَسَار إِلَى أَن بَقِي بَينه وَبَين قَرْيَة يليسكاون وَهِي أمتِي تسميها الْعَامَّة بوسكاون نصف يَوْم فَأصَاب الْعَامِل وجع قضى عَلَيْهِ من حِينه
وَفِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ثار القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن حمدين بقرطبة مَعَ الْعَامَّة على المرابطين فَقَتلهُمْ وَالله وَارِث الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين

2 / 77