773

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

المتن:

ما قاله الشيخ في الأول من الحمل على الاستحباب في غاية البعد؛ وما قاله شيخنا المحقق أيده الله في فوائد الكتاب من أن الأولى الحمل على التقية، حفظا لظاهر الروايات الدالة على سقوط الوضوء مع غسل الجنابة لا يخلو من وجه، بل الظاهر رجحانه، والأخبار لا تنافي الاستحباب، لأن ظاهرها نفي وجوب الوضوء كما يعلم من ملاحظتها، إلا أن ظاهر التعليل في بعضها نفي مشروعية الوضوء.

وقد بالغ شيخنا (قدس سره) في فوائده على الكتاب فقال: إن الحمل ضعيف جدا، بل كاد أن يكون معلوم البطلان، لأن الأخبار الواردة بسقوط الوضوء مع غسل الجنابة مستفيضة، بل ربما بلغت حد التواتر المعنوي، مع مطابقتها للأصل وظاهر القرآن، وهذه الرواية في غاية الضعف، فإن راويها وهو أبو بكر لم يثبت إيمانه فضلا عن كونه ممن يقبل خبره، فيتعين اطراح روايته، ولو كانت الرواية صحيحة لوجب حملها على التقية، أما استحباب الوضوء معه فمقطوع بعدمه. انتهى.

وما قاله (قدس سره) من عدم ثبوت إيمان أبي بكر لا يخلو من غرابة كما يعرف من كتب الحديث والرجال وقد سبق فيه الكلام (1).

وقوله: إن الأخبار مطابقة للأصل وظاهر القرآن. ففيه نوع تأمل:

أما الأصل: فلأن أصالة عدم الاستحباب مع وجود ما يدل عليه على تقدير الصلاحية لإثبات الاستحباب لا يخلو من إشكال، إلا أن يقال: إن مع احتمال التقية لا يخرج عن الأصل.

Page 284