758

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وأنت خبير بأنه يستفاد من خبر هشام عدم وجوب الموالاة في الغسل كما هو المشهور بين الأصحاب، بل قيل: إنه متفق عليه (1)، واستدل على عدم الوجوب بصدق الامتثال بدونها، وبصحيح إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة وسائر جسده عند الصلاة» (2).

ولا يذهب عليك أن ظاهر الحديث المستدل به مع هذه الرواية عدم صحة غسل بعض الرأس مع أن إطلاق عدم وجوب الموالاة يقتضي الصحة، مضافا إلى إطلاق الأمر الذي قالوه، ولم أر من ذكر ذلك من الأصحاب.

أما ما قد يقال: من أن بعض الاستدلال في الوضوء يتناول الغسل. فجوابه الخروج بالدليل، فليتأمل.

إذا عرفت هذا فاعلم أن خبر محمد بن مسلم وغيره من الأخبار الدالة على تقديم الرأس لا يخلو من إجمال في حقيقة الرأس، فيحتمل أن يراد به منابت الشعر خاصة، ويحتمل إرادة المنابت مع الرقبة. وذكر شيخنا (قدس سره)-: أن صحيح يعقوب بن يقطين يدل على أن الرأس المنابت خاصة (3)، والرواية لم يحضرني الآن سندها، لكن متنها: «ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله» وكان وجه استفادة ما قاله من ذكر الوجه بعد الرأس، ولا يخفى عليك الحال بسبب بقاء نوع إجمال.

Page 269