599

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

ذلك كما في محمد بن عيسى، إلا أن قول ابن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر في ذلك كله، وتبعه أبو جعفر بن بابويه إلا في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رأيه (1) فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة. فإن هذا الكلام يعطي أن المذكورين ليسوا بثقات، فيفيد الطعن في الحسن بن الحسين اللؤلؤي.

وقد يقال: إن كلام ابن نوح في قوله: فما أدري ما رأيه فيه. يدل على أنه لم يعلم من الاستثناء إرادة الضعف، وإلا فلا وجه لقوله: لا أدري ما رأيه فيه، اللهم إلا أن يقال: إن مراده بقوله: لا أدري ما رأيه فيه. أني لا أعلم وجه ضعفه مع كونه على ظاهر العدالة، فيكون قد فهم الضعف.

وأنت خبير بأن كلامنا في قول الشيخ: إن ابن بابويه ضعفه. والموجود هو الاستثناء من الرواية عنه، وهو أعم، وربما كان ظن ابن نوح كما ظن الشيخ، وغير بعيد إرادة الضعف لولا أن النجاشي ظاهر توثيقه عدم فهمه الضعف، والنجاشي أثبت من غيره كما يعلم من رجاله (2). (هذا، وقد قدمنا في أول الكتاب كلاما في أن المتقدمين إنما يعملون بالأخبار مع القرائن مثل كونها مأخوذة من أصل معتمد، واستثناء من ذكر يقتضي أن العمل بالخبر ليس من جهة القرائن، بل من نفس الخبر إذا كان رواته معتمدا عليهم، ولو لا هذا لما كان للاستثناء فائدة، وقول ابن الوليد في ما نحن فيه: ما ينفرد به الحسن.، كذلك؛ لأن ما ينفرد به هو وغيره لا يعمل به.

ثم إن ظاهر الكلام يقتضي المغايرة بين الحسن بن الحسين وبين غيره من المذكورين؛ لأن ما ينفرد به الحسن يقتضي أن يكون راويا عن

Page 110