على معنى أن الشارع أباح الفعل والترك، فمن لوازمه الثواب على الفعل ليفارق مباح الأصل، وغير خفي أن هذا لا يخرج عن الاستحباب، إلا أن يقال: إن ثوابه أقل، وذلك لا يضر بالحال.
وما عساه يقال: إن مباح الشرع لو أريد به تساوي الفعل والترك في الثواب أشكل بأن الترك لا يليق بحكمة الشارع مساواته في الثواب للفعل، وإن لم يتحقق الثواب في الترك فهو المستحب، ولا وجه لجعل المباح شرعيا.
فله وجه، غير أني لم أقف على من كشف قناع هذا الإشكال، فينبغي تأمل ذلك.
وقد وجدت في كتاب الصوم من التهذيب حديثا يدل على التخيير بين الفعل والترك في السحور لغير شهر رمضان، فإن فيه الأمر بالسحور لشهر رمضان، ثم قال: «ومن صام غيره فإن شاء فليسحر وإن شاء لم يفعل» (1).
غير أن الإشكال الذي ذكرناه لا مدفع له على ما أظن إلا بأن يقال: إن الثواب الحاصل في الفعل إذا كان الإنسان مخيرا أقل من ثواب المستحب، للتميز عنه، وفائدة هذا سهلة فيما نحن فيه، إذ الغسلة الثانية في الوضوء إذا تحقق فيها الثواب لكنه أقل من كونها مستحبة، فالعدول من الجمع بالحمل على الاستحباب [إلى الحمل (2)] على الجواز لا يفيد دفع المحذور، من عدم فعل النبي (عليه السلام) لما فيه الثواب مداومة، وكذلك علي (عليه السلام)، ولو أريد مباح الأصل فلا أظنه في المقام لائقا، بعد ورود الأخبار التي سمعتها.
Page 456
الجزء الأول
كتاب الطهارة
أبواب المياه وأحكامها
أبواب حكم الآبار
[تتمة كتاب الطهارة]
أبواب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه
أبواب الأغسال المفروضات والمسنونات
أبواب الجنابة وأحكامها
أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس
[تتمة كتاب الطهارة]
أبواب التيمم
أبواب تطهير الثياب والبدن من النجاسات.
أبواب الجنائز.
كتاب الصلاة
أبواب الصلاة في السفر
أبواب المواقيت.
تتمة كتاب الصلاة
أبواب القبلة
أبواب الأذان والإقامة
أبواب كيفية الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها.
أبواب الركوع والسجود
[أبواب القنوت وأحكامه]
[تتمة كتاب الصلاة]
أبواب السهو والنسيان
أبواب ما يجوز الصلاة فيه وما لا يجوز من اللباس والمكان.