382

Islamic Call During the Meccan Era: Its Methods and Aims

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

وفي الحلبية أن عقبة بن أبي معيط وطئ على رقبته ﷺ وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان، ومرة وضع ثوبا على عنقه وخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- وأخذ بمنكبيه ودفعه عن رسول الله ﷺ وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ١
ويستمر عقبة بن أبي معيط في أفعاله الصبيانية فيبصق في وجه النبي ﷺ استجابة لرغبة صديقه اللدود أبي بن خلف لما بلغه أن عقبة نطق بشهادة التوحيد إرضاء لرسول الله ﷺ في وليمة كان أعدها عقبة إثر عودته من سفر ودعا إليها الرسول ﷺ ورفض الرسول أن يأكل منها حتى يسلم، فلما بلغ ذلك أبي بن خلف، قال له: وجهي من وجهك حرام إن لم تأته فتتفل في وجهه ففعل عقبة فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ٢.
قال في الحلبية: قال الضحاك: لما بزق عقبة لم تصل البزقة إلى وجه النبي ﷺ بل وصلت إلى وجهه هو كشهاب نار، فاحترق مكانها وكان أثر الحرق في وجهه إلى الموت٣.
وكانت أم جميل "أروى بنت حرب بن أمية" زوجة أبي جهل وهي سيدة من كبار بيوتات قريش أخت أبي سفيان بن حرب من

١ الحلبية ج١ ص٣٣٠، فتح الباري ج٨ ص١٦٨، السيرة لابن كثير ج١ ص٤٧٠، المواهب ج١ ص٢٥١.
٢ ابن هشام ج١ ص٣٦١، أسباب النزول للواحدي ص٣٤٧.
٣ الحلبية ج١ ص٣٥٣، ٣٥٤.

1 / 374