وأدغمت فلحقتها ألف الوصل.
قولُه تَعَالى: ﴿بالسُّوْقِ والَأعْنَاْقِ﴾.
قرأ ابنُ كثيرٍ وحده «بالسُّؤق» بهمزة ساكنة، وإن كان ابْنُ مجاهدٍ يراه غَلَطًا، والرّواية الصحيحة عَنْهُ بالسووق عَلَى فعول: فلما انضمت الواو همزها مثل «وقتت»، و«أقتت»، ومثل ذلك: غارت عينه غئورا، ودار، أدؤر.
وهذه رواية عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن نصر وهو الصّواب. والأول رواية قنبل فتكون الهمزة منقلبةً ضمةً من الواو مثل: وقتت، وأقتت البزي: ««بالسوق» بغير همزٍ مثل قراءة أَبِي عَمْرو - ف «سوق» جمعُ ساقٍ مثل باحة، وبوح، وساعة، وسوح، والساحة، والباحة والصرحة، والعرصة كلٌّ واحدٌ، وكذلك قارة، وقور للجبيل الصغير. والمسح - هاهنا -: الغسل، وذلك أن سُلَيْمَان ﵇ كان مشغوفًا بالخيل فغسل نواصيها وسوقها بالماء.
وقال آخرون: «فطفِق مسحًا بالسُّوق والأعناق» أي: عرقبها وقَطَعَ أعناقها، لما فاتته صلاة العصر وشغلته عنْ ذكر اللَّه تَعَالى ﴿حتَّى تَوارتْ بالحِجَابِ﴾ أي: حَتَّى غابت الشمس.
فإن قَالَ: إنَّ سُلَيْمَان ﵇ نبي معصوم. فلم عرقب الخيل وهي لم تذنب؟
فأحسن الأجوبة:
فَلَمَّا أَجَزْنَا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبث ذي عقاف عقنقل
والجَوابُ الثَّاني: أنَّ العربَ تَعدُّ من واحدٍ إلى تسعة وتسميه عشرًا. ثُمَّ تزيد واوًا وتُسمى واو العشر كقوله تعالى: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمنِاتٍ﴾ عد سبعة، ثُمَّ قَالَ: ﴿وأبكارًا﴾.
والجواب الثالث: - والاختيار - ما قَالَ المُبَرِّدُ. قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس إذا وجدتُ حرفًا من كتابِ اللَّه قد اشتَمَلَ عَلَى معنى حسنِ لم أجعله مغلي، ولكن الواو هاهنا واو نَسَقٍ، والتقدير: حَتَّى إذا جاءوها وَصَلُوا وَفُتِحَتْ أبوابُها. وهذا حسنٌ جدُّا.
واختلفوا فِي هذه السورة فِي خمس ياءآت:
«إنِّي أُمِرْتُ» فتحها نافعٌ. وأسكنها الباقون.
و«إنِّي أخافُ» فتحها نافعٌ وابنُ كثيرٍ وأبو عَمْروٍ.
و«يا عِبَادي» و«قُلْ يَا عِبَادِيَ» و«أَتأْمُرُونِي» وقد ذكرتُهُنَّ.