378

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

ومن سورة ص، والزمر
قوله تعالى: ﴿ما لها مِنْ فَوَاقٍ﴾.
قرأ حمزة والكِسَائِيّ: «من فُواق» بضم الفاء.
وقرأ الباقون بالفتح، فَقَالَ قومٌ: هما لغتان بمعنى واحدٍ.
وقال آخرون: «الفَواق» بالفتح: الراحة، أي: ما لها من راحة، ولا فترة، ولا سكون. والفُواق: ما بين الحلبيتين وذلك أن البهيمة ترضع أمَّها ثُمَّ تدعها ساعة حتى ينزل اللبن فما بين الحلبيتين فُواقٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وقَالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا﴾.
القِطُّ: الصَّكُّ والكتاب، لأنَّ اللَّه تَعَالى لما أنزلَ: ﴿وأمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِتَابَهُ﴾ بشماله كفر المشركون بذلك وجحدوا بذلك وجحدوا البعث، وقالوا: عجل لنا هَذَا الكتاب الَّذِي تعهدنا بِهِ. فأنزل اللَّه تَعَالى فِي هَذَا ونحوه: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِيِْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ بٍِهَا﴾ والقِطُّ فِي غيرِ هذه: السِّنَّوْرُ، أنشدني ابنُ دُرَيْدٍ:
وَكَلْبٌ يَنْبَحُ الطُّرَّاقُ عَنَّى ... أحبُّ إِلَيَّ مِنْ قِطٍّ أَلُوْفِ
ولِبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِيْ ... أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ لبس الشفوف
والقط بالفتح: مصدر قط الشيء يقطه قَطًّا، كان عليّ ﵁ إذا ضَرَبَ عَرْضًا قَطَّ، وإذا ضَرَبَ طولًا قدَّ. والقَطُّ أيضًا: غَلاء السِّعرِ نعوذُ بالله من قَطِّ الأسعار.
وَيُقَال: شعرٌ قَطُّ، وقَطَطٌ ومُقْلَعِطُّ، وهي أشدُّ الجُعُوْدَةِ. وَيُقَال: ما فعلت ذَلِكَ قطُّ، مبني عَلَى الضَمِّ.
وقولُه تَعَالى: ﴿ليدبروا آياته﴾.
روى حًسين، عنْ أَبِي بَكْر، عنْ عاصمٍ «تتدَبَّرُوا» بالتاء وتَخفيف الدّال.
أي: لتدبروا أنتم.
وقرأ الباقون: «ليَدَّبَّرُوا» بالياء، وتشديد الدَّالِ أرادوا: ليتدبروا أخبارًا عنْ غيبٍ.
فأدغم التاء من الدال فالتشديد من أجل ذَلِكَ ومثله «تذكروا» فالمصدر من الأول تدبر يتدبر تدبرًا فهو مُتدبر ومن الثاني فِي أدَّبر يدّبر إدبارًا فهو مدبرٌ. ومثله أطّوف وادارك وادارأتم، واطيرنا، مصادر ذَلِكَ كله سواء وزنهن تِفَعَّل تَدَبَّرٌ وتطوُّفٌ وتذكُّرٌ، وتطيُّرٌ،

1 / 380