574

I'rab al-Qira'at al-Saba' wa-'Illaluha

إعراب القراءات السبع وعللها

Enquêteur

د عبد الرحمن العثيمين، مكة المكرمة - جامعة أم القرى

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

السّلام. قال: فيجب على رسول أن لا يحكم به حتّى يبيّن الله تعالى ذلك.
وقال آخرون: -وهو الشّافعى وأصحابه-لا يتأخر البيان عن الوحى، والوحى عنه.
وهذه الآية إنّما نزلت فى أنّ رسول الله ﷺ كان ربما أراد أن يحكم بحكم لم ينزل فيه القرآن، فأمر الله ﷿ أن يمكث حتى يقضى إليه وحيه (^١) .
فإن قيل: فما وجه قوله (^٢) ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ فقل: وجه المشورة من النبى ﷺ لأمته تعليما لهم وتبركا، لا أنّ هناك من هو أفهم من النّبى ﷺ ولا أعقل. ﴿فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾.وإنما يستشير أنه أتى ﷺ وأصحابه فيما لم يقض الله ﷿ وحيه، فإذا نزل القرآن بطلت المشورة.

(^١) للعلماء فى أسباب نزول هذه الآية كلام كثير وقد جمعه الإمام أبو حيّان فى البحر المحيط:
٦/ ٢٨٢ فقال: «... أى: تأنّ حتى يفرغ الملقى إليك الوحى ولا تساوق فى قراءتك قراءته وإلقاؤه كقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وقيل: معناه: لا تبلّغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان.
وقيل: سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبى ﷺ أنّ زوجها لطمها فقال لها: بينكما القصاص، ثم نزلت: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ونزلت هذه بمعنى التثبت فى الحكم بالقرآن.
وقيل: كان إذا نزل عليه الوحى أمر بكتبه للحين فأمر أن يتأنى حتى تفسّر له المعانى ويتقرر عنده.
وقال الماوردى: معناه: لا تسأل قبل أن يأتيك الوحى، أن أهل مكة وأسقف نجران قالوا:
يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيام فأبطأ الوحى وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .... أى بنزوله. وقال أبو مسلم: ولا تعجل بقراءته نفسك أو فى تأديته إلى غيرك أو فى اعتقاد ظاهره أو فى تعريف غيرك ما يقتضيه ظاهره احتمالات ... الخ».
راجع تفسير الطبرى: ١٦/ ٢١٩، ٢٢٠، وتفسير الماوردى. (النكت والعيون): ٣/ ٣١، ٣٢ زاد المسير: ٥/ ٣٢٥ وتفسير القرطبى ١١/ ٢٥٠، وتفسير القرآن لابن كثير. ٥/ ٣١٢ والدر المنثور: ٤/ ٣٠٩.
(^٢) سورة آل عمران: آية: ١٥٩.

2 / 55