477

I'rab al-Qira'at al-Saba' wa-'Illaluha

إعراب القراءات السبع وعللها

Enquêteur

د عبد الرحمن العثيمين، مكة المكرمة - جامعة أم القرى

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

وفيها أيضا: «أن يخسف بِكُم» مدغما رواه أبو الحارث عن الكسائى لقرب الفاء من الياء.
والباقون يظهرون وهو الاختيار، لأنّ الباء تخرج من بين الشّفتين، الفاء من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا.
١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى﴾ [٧٢].
قرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما إلا حفصا فإنه فتحهما؛ لأنّ الياء متطرفة وهو رباعىّ فأمالوا ذلك، والعرب قد تميل ذوات الواو إذا كان رباعيا نحو قوله:
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى﴾ (^١) فكيف بذوات الياء.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بالتّفخيم فيهما، وحجّتهم: أن الياء فيهما قد صارت ألفا لانفتاح ما قبلها، والأصل: ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى؛ من كان فيما وصفنا من نعيم الدّنيا أعمى فهو فى نعيم الآخرة أعمى.
وكان أبو عمرو (^٢) أحذقهم ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين فقرأ:
«ومن كان فى هذه أعمى» بالإمالة ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ بالفتح أى:
أشدّ عمى، فجعل الأوّل صفة بمنزلة أحمر وأصفر. والثانى بمنزلة أفعل منك.
فإن قيل: إنما يقال: هو أشدّ عمى فلم قال تعالى: ﴿فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ ولم يقل: أشدّ عمى؟ .
فالجواب فى ذلك: أنّ العمى على/ضربين: عمى العين وعمى القلب فيقال: ما أشدّ عماه فى العين، وفى القلب: ما أعماه، بغير أشدّ، لأنّ عمى

(^١) سورة البقرة: آية: ٦١.
(^٢) حجة أبي زرعة، وصدرها بقوله: قال أبو عبيد: «وكان أبو عمرو ...».

1 / 378