592

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
فيكون ما طلبه أولئك من القول - الذي لم يعملوه - راجعا إلى عدم فهمهم أن تلك الصورة داخلة فيما نفي لهم مجملا بقول لا إله إلا الله.
سؤال: ما حكم التبرك بالصالحين وبماء زمزم والتعلق بأستار الكعبة؟
الجواب: التبرك بالصالحين قسمان:
القسم الأول: التبرك بذواتهم، أو بعرقهم، أو بسؤرهم - يعني: بقية الشراب - أو بلعابهم الذي اختلط بالنوى مثلا، أو بما فضل من طعامهم، أو بأشعارهم، ونحو ذلك، فهذا لا يجوز وهو من البدع المحدثة. وقد تقدم بيان أن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يعملون مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وهم سادة أولياء هذه الأمة - شيئا من ذلك، وإنما فعله الخلوف الذين يفعلون ما لا يؤمرون ويتركون ما أمروا به.
والقسم الثاني: بركة عمل، وهي الاقتداء بالصالحين في صلاحهم، والاستفادة من أهل العلم، والتأثر بأهل الصلاح، فهذا أمر مطلوب شرعا، أما التبرك بالذات، كما كان يفعل مع النبي ﷺ فهذا ليس لأحد إلا للنبي ﵊.
أما التبرك بماء زمزم فإنه لا بأس به؛ لمجيء الدليل بذلك، وهو قوله ﵊ عن ماء زمزم: «إنها طعام طعم وشفاء سقم» (١) فمن شربها طعاما، أو شفاء من سقم، فقد عمل بما دل عليه الدليل، وكذلك من شربها لغرض من الأغراض التي يريد أن يحققها لنفسه: فهذا أيضا جائز، لأن

(١) أخرجه الطيالسي عن أبي ذر كما في " صحيح الجامع " (٢٤٣٥) .

1 / 609