591

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
إله إلا الله)، لم يحتج إلى أن يفصل له كل مسألة من المسائل، فمثلا: النذر لغير الله ليس فيه حديث النذر لغير الله شرك، والذبح لغير الله ليس فيه حديث ينص أن الذبح لغير الله شرك، وكذا: العكوف عند القبور، أو العكوف عند الأشجار والأحجار والتبرك بها، وكل ما سبق لم يأت فيه ما ينص عن النهي عنها بأعيانها، ولكن نفي إلهية غير الله - جل وعلا - يدخل فيها - عند من فهم معنى العبادة - كل الصور الشركية؛ ولهذا: فإن الصحابة ﵃ فهموا ما دخل تحت هذا النفي، ولم يطلب ذات أنواط - كما للمشركين ذات أنواط - إلا من كان حديث عهد بكفر، يعني: لم يسلم إلا قريبا، وهم قلة ممن كانوا مع النبي ﷺ في مسيره إلى حنين.
وأما الإثبات: فإنه يكون مفصلا، وتفصيل الإثبات تارة يكون بالتنصيص، وتارة يكون بالدلالة العامة، كما في الآيات الآمرة بوجوب إفراد الله - جل وعلا - بالعبادة، مثلا كقوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] [البقرة: ٢١]، وكقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] [الأعراف: ٥٩ و٦٥ و٧٣ و٨٥ - هود: ٥٠ و٦١ و٨٤ - المؤمنون: ٢٣ و٣٢]، ونحو ذلك من الآيات. وتارة يكون بالأدلة الخاصة بالعبادة كقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] [الإنسان: ٧]، وكقوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] [الكوثر: ٢]، وكقوله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] [الأنفال: ٩]، فهذه أدلة إثبات تثبت أن تلك المسائل من العبادات؛ وإذا كانت من العبادات، فقول (لا إله إلا الله) يقتضي بالمطابقة أنه: لا تصرف العبادة إلا لله - جل وعلا.

1 / 608