567

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
" عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله ﵎ "، قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال: (قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» رواه أبو داود بسند جيد ". في هذا الحديث أن إطلاق لفظ السيد على البشر مكروه، ومخاطبته بذلك يجب سدها، فلا يخاطب أحد بأن يقال له: أنت سيدنا على جهة الجمع، وذلك لأن فيها نوع تعظيم من جهة المخاطبة، يعني: الخطاب المباشر، والجهة الثانية من جهة استعمال اللفظ، والنبي ﵊ سيد كما قال عن نفسه: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (١) ولكن مخاطبته ﵊ مع كونه سيدا كرهها ومنع منها، لئلا تؤدي إلى ما هو أعظم من ذلك، من تعظيمه والغلو فيه ﵊، فهذه مناسبة الحديث لهذا الباب: أن في قوله ﵊: «السيد الله ﵎» مع كونه ﵊ سيد ولد آدم، ما يفيد أنه ﵊ حمى حمى التوحيد، وسد الطرق الموصله للشرك، ومنها طريق الغلو في الألفاظ.
والقول للرجل بأنه سيد ونحو ذلك إذا كان على وجه المخاطبة له، والإضافة إلى الجمع، أشد وأعظم مما إذا كان بدون المخاطبة والإضافة إلى الجمع. ومما ذكر العلماء: أن قوله ﵊: «السيد الله ﵎» يدل على أنه يكره كراهة شديدة أن يقال لبشر: إنه " السيد " هكذا

(١) أخرجه أحمد ٢ / ٥٤١ من حديث أبي سعيد الخدري وابن ماجه (٤٣٠٨) .

1 / 582