522

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
عنه- جل وعلا- طرفة عين. وهو الذي يجعل الرياح بشرا، فيسخرها- جل وعلا- لما فيه مصلحة العباد.
فهذا الباب عقده لبيان تحريم سب الريح، كما عقد ما قبله لبيان أن سبب الدهر لا يجوز ومحرم؛ لأنه أذية لله- جل وعلا- وهذا الباب من جنس ذاك، لكن هذا يكثر وقوعه، فأفرده لكثرة وقوعه، وللحاجة إلى التنبيه عليه.
قوله " باب النهي عن سب الريح " النهي للتحريم، وسب الريح يكون بشتمها أو بلعنها، وكما ذكرنا في باب الدهر، فإنه ليس من سبها أن توصف بالشدة، كقول الله- جل وعلا-: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٦ - ٧] [الحاقة: ٦- ٧] فهذا وصف للريح بالشدة، ومثل ذلك وصفها بالأوصاف التي يكون فيها شر على من أتت عليه كقوله: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] [الذاريات: ٤٢] فمثل هذا ليس من المنهي عنه.
" عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها وخير ما أمرت به» هذا يدل على أن الريح يكون فيها خير، وتؤمر وتنهى، والله- جل وعلا- يرسل الرياح كيف يشاء، ويصرفها أيضا- جل وعلا- عمن يشاء، فهي مسخرة بأمره- جل وعلا- والملائكة هي التي تصرف الريح بأمره- جل وعلا- فللريح ملائكة تصرفها كيف شاء ربنا

1 / 535