452

Introduction to Explaining the Book of Monotheism

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

دار التوحيد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
أن قوله في حديث قتيلة: «أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت. وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت» . رواه النسائي وصححه ": فيه من الفوائد ما ذكره الشيخ ﵀ في مسائل الباب حيث قال: فيه فهم الإنسان إذا كان له هوى. فهؤلاء اليهود هم أهل الشرك يقولون: عزير ابن الله، ويشركون بالله - جل وعلا - لكنهم مع كونهم مشركين نقموا على أهل الإسلام أنهم يشركون، وهذا لأجل الطعن فيهم، فالهوى وطلب تنقص أهل الإسلام والنقد عليهم ومخاطبتهم بما يسوؤهم، كل هذا كان قصدا لهم؛ ولهذا فهموا من أين يدخلون، فأهل الإسلام أهل التوحيد قالوا لهم: إنكم تشركون، وهم أهل الشرك، فردوا عليهم بما قالوا، مما يستفاد منه أن صاحب الهوى قد يفهم الصواب، فإذا فهم الصواب فإن الواجب أن يقبل منه؛ لأن المسلم يجب عليه أن يقبل الحق ممن جاء به، ولو كان يهوديا أو نصرانيا، فهذا اليهودي والنصراني توجها إلى المؤمنين بالقدح فيهم بالشرك، ولم يمنع النبي ﷺ من قبول الحق الذي قالوه أنهم يهود، بل قبل ما جاء به ذلك اليهودي فأوصاهم أن يتركوا ذلك التنديد، لأن الحق هو ضالة المؤمن أين وجده أخذه، فلا يمنعه من قبول الحق أن قاله مشرك، أو قاله كافر، أو قاله فاسق، أو قاله مبتدع، أو قاله ضال، إذا كان الكلام في نفسه حقا؛ لأنه كما قال النبي ﵊: «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها» (١) .
والحديث الذي بعده واضح.

(١) وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٩) .

1 / 464