513

L'Équité dans la défense des gens de vérité contre les gens d'excès

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

اتفاقأ منا ومنهم ومن العقلاء أجمعين: قوله: "وقالوا أيضا: لو كان كلامه مخلوقا لكان إن خلقه في محل كان كلامأ لذلك المحل، وإن خلقه قائما بنفسه لزم أن تقوم الصفة والعرض (بنفسه وهو محال)(1)، وإن خلقه في نفسه لزم أن تكون نفسه محلا للمخلوقات. وهذه اللوازم الثلاثة باطلة فبطل كونه مخلوقا"(2) .

قلنا: أما اللازم الأول، فلا نسلم أنه إذا خلقه في محل لزم أن يكون كلاما لذلك المحلا لما بيناه وقررناه من أن المتكلم هو الذي يفعل الكلام ويحدثه، لا الذي حل فيه وقام به، والجماد ليس بفاعل شيئا اتفاقا، فالكلام الذي حل فيه وقام به هو فعل الله عز وجل، والله أحدثه.

و أما بقية ما قالوه فهو كما قالوا!

قوله: "فلما ثبت عندهم أن الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم، وقد وافقوا المعتزلة على أن الحوادث لا تقوم بالقديم، لزم من هذين الأصلين أن يكون الكلام قديما"(3).

قلنا: قد بينا أن الكلام قد يقوم بغير من فعل الكلام، وأن المتكلم هو الذي فعل الكلام لا من قام به، وهذا هو الأصل الذي قد أبطلناه.

Page 146