719

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أقل مدّة الحمل ستة أشهر
قال الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (وفي ذلك دلالة على أنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر، لأنه لما كان مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثين شهرًا، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإذا أسقطنا الحولين الكاملين وهي أربعة وعشرون شهرًا من ثلاثين، بقي مدة الحمل ستة أشهر). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة التركيب والجمع بين النصوص أن أقل مدّة الحمل ستة أشهر؛ لأن هذه الآية صرَّحت بأن أمد الحمل والفصال معًا ثلاثون شهرًا، وقد قال تعالى في سورة لقمان: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فبيَّن أن أمد الفصال عامان، وهما أربعة وعشرون شهرًا، فإذا طُرحت من الثلاثين بقيت ستة أشهر، فتعين كونها أمدًا للحمل وهي أقله (^٢)
فهذه الآية منفردة ليس فيها تعرضٌ لبيان أقل مدة الحمل، ولكنها بضميمة بعض الآيات الأخرى إليها يُعلم أقل أمد الحمل، لأن في الكلام حذف مضاف تقديره: و«مدة» حمله وفصاله، وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصًا، وذلك إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وتُرضع عامين، وإما بأن تلد لتسعة - على العُرف -

(^١) السراج المنير (٣/ ٢١)
(^٢) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي (٧/ ٢٢٣)

1 / 719

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير | Usul