635

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَاتَّبِعْ﴾ أي: بالغ في أن تتبع ﴿سَبِيلَ﴾ أي: دين وطريق ﴿مَنْ أَنَابَ﴾ أي: أقبلَ خاضعًا ﴿إِلَيَّ﴾ لم يلتفت إلى عبادة غيري وهم المخلصون، فإن ذلك لا يخرجك عن برِّهما ولا عن توحيد الله تعالى ولا عن الإخلاص له.
ثم قال: تنبيه: في هذا حث على معرفة الرجال بالحق، وأمرٌ بحك المشايخ وغيرهم على محك الكتاب والسنة، فمن كان عمله موافقًا لهما اُتّبع، ومن كان عمله مخالفًا لهما اُجتنب). (^١)
وجه الاستنباط:
أن الآية دلت بمنطوقها على لزوم اتباع سبيل من أناب إلى الله تعالى، وفيه إشارة إلى وجود سبل أخرى غير هذا السبيل، على المسلم أن يعرفها، ليحذر منها ومن دعاتها فيجتنبها.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على استنباط تربوي مفاده الحث على معرفة الرجال بالحق وسبر أحوالهم، فمن كان عمله موافقًا للكتاب والسُنة اُتبِع، ومن كان عمله مخالفًا لهما اُجتنب؛ حيث قال تعالى ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ فدلَّ على لزوم اتباع سبيل من أناب إلى الله تعالى، وهم المؤمنون بالله، وملائكته

(^١) السراج المنير (٣/ ٢٤١).

1 / 635