634

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أعظم الأدلة على صدقه.
وممن نصَّ على هذه الفائدة من الآية: الزمخشري، والبيضاوي، وأبو حيان، والنيسابوري، والبقاعي، والألوسي، والقاسمي، وغيرهم. (^١)
قال البيضاوي مؤيدًا هذه الدلالة: (وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي، ونفي للتجوز في الإسناد). (^٢)
وقال الألوسي: (وذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه ﷺ من الخط، فهو مثل العين في قولك: (نظرت بعيني) في تحقيق الحقيقة وتأكيدها، حتى لا يبقى للمجاز مجاز). (^٣)
وعليه فلفظ ﴿بِيَمِينِكَ﴾ جاء تقريبًا للمعنى في الأذهان، وتأكيدًا لنفي الكتابة عنه ﵊ (^٤)، وأن ظهور مثل هذا الكتاب عن رجل أمي، لا يقرأ ولا يكتب، ولا يخالط أهل العلم، أوضح برهان على كونه نازل من عند الله، وهي دلالة ظاهرة تقدم قريب منها، والله تعالى أعلم.
سورة لقمان
معرفة الرجال بالحق الذي معهم.

(^١) ينظر: الكشاف (٣/ ٤٥٨)، وأنوار التنزيل (٤/ ١٩٧)، والبحر المحيط (٨/ ٣٦١)، وغرائب القرآن (٥/ ٣٩١)، ونظم الدرر (١٤/ ٤٥٣)، محاسن التأويل (٧/ ٥٥٩)، وروح المعاني (١١/ ٥).
(^٢) أنوار التنزيل (٤/ ١٩٧)
(^٣) روح المعاني (١١/ ٥)
(^٤) أكثر أهل العلم على أن رسول الله ﷺ لم يكتب قط، ولم يقرأ بالنظر في كتاب. قال ابن كثير: (وهذه صفته في الكتب المتقدمة. كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧]، وهكذا كان رسول الله ﷺ دائمًا لا يُحسن الكتابة ولا يخُط سطرًا ولا حرفًا بيده، بل كان له كُتَّاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم). تفسير القرآن العظيم (٦/ ٢٨٥)، وينظر: البحر المحيط (٨/ ٣٦١).

1 / 634