الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
شهادة غير المسلم لا تقبل.
قال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٨]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في الآية دليل على أنّ شهادة غير المسلم ليست مقبولة). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ بدلالة مفهوم المخالفة أنّ شهادة غير المسلم ليست مقبولة؛ لأنه تعالى في هذه الآية علّل تسميتهم بالمسلمين في الكتب السابقة، وفي هذا القرآن؛ ليكون الرسول شهيدًا عليهم ويكونوا شهداء على الناس، فزكَّاهم تعالى ونصَّ على عدالتهم وخيريتهم، ونوَّه بذكرهم قبل أن يُوجدهم، وأثنى عليهم لِما سبق في علمه من اتخاذه لهم شهداء، يشهدون على الأمم يوم القيامة، فمن لم يقم بهذه الشهادة علمًا وعملًا ومعرفة، وإقرارًا ودعوة، فليس من شهداء الله (^٢)، فدلّ على أن غير المسلم لا تقبل له شهادة.
قال الشنقيطي: (أي إنما اجتباكم وفضّلكم، ونوَّه باسمكم المسلمين قبل نزول كتابكم، وزكَّاكم على ألسنة الرسل المتقدمين، فسمّاكم فيها المسلمين، وكذلك سمّاكم في هذا القرآن. وقد عرَّف بذلك أنكم أمة وسط عُدول خيار مشهود بعدالتكم، لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة، أن الرسل بلغتهم
(^١) السراج المنير (٢/ ٦٢٨).
(^٢) ينظر: التفسير القيم لابن القيم (١/ ٢٠٣)
1 / 608