568

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

وقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]. (^١) فكأنه قيل له لا تبال بسعيهم في إخراجك، ولا تلتفت إليهم واشتغل بعبادة الله، وداوم على أداء الصلوات فإنه تعالى يدفع مكرهم وشرهم عنك، ويجعل يدك فوق أيديهم، ودينك غالبًا على أديانهم. (^٢)
وممن وافق الخطيب مستنبطًا هذه الدلالة من الآية: الرازي، والقرطبي، وأبوحيان، والنيسابوري، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، وغيرهم. (^٣)
ولا ريب أن الصلاة أكبر معين على الثبات في الأمر، وإرشاده تعالى لنبيه ﷺ
إلى هذه العبادة خاصة دون سائر العبادات دليل على مكانة الصلاة في دفع كيد الأعداء، وكفاية شرورهم، وكان هديه ﷺ في النوازل، وفي كل ما أهمه أن يفزع إلى الصلاة (^٤)، والله تعالى أعلم.

(^١) ينظر: محاسن التأويل للقاسمي (٦/ ٤٨٣)
(^٢) ينظر: التفسير الكبير (٢١/ ٣٨٢)
(^٣) ينظر: التفسير الكبير (٢١/ ٣٨٢)، والجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٣٠٣)، والبحر المحيط (٧/ ٩٧)، وغرائب القرآن (٤/ ٣٧٥)، وروح المعاني (٨/ ١٢٦)، ومحاسن التأويل (٦/ ٤٨٣)، والتحرير والتنوير (١٥/ ١٨١)
(^٤) جاء ذكرُ صلاته مع دعائه ﷺ حين التقاء الصَّف، عن عبدالله ابن مسعود قال: " لما التقينا يوم بدر، قام رسول الله ﷺ يُصلِّي فما رأيتُ ناشدًا ينشد حقًا له أشدَّ من مناشدة محمد ﷺ، وهو يقول: اللَّهمَّ إني أنشدك وعدَك"، ثم ذكر الدُّعاء الثابت المشهور. أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٨/ ٢٨) برقم (٨٥٧٤)، وأخرج البخاري نحوه في كتاب التفسير باب قوله تعالى (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] برقم (٤٨٧٥) (٦/ ١٤٣).

1 / 568