الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
Genres
•Methods of the Exegetes
Régions
Égypte
فضل الصلاة والاستعانة بها في رد كيد الأعداء.
قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ بفعل جميع أركانها وشرائطها بحيث تصير كأنها قائمة بنفسها فإنها لب العبادة، لما فيها من المناجاة والإعراض عن كل غير - إلى أن قال-: وفي ذلك إشارة عظيمة إلى أنّ الصلاة أعظم ناصر على الأعداء الذين يريدون بمكرهم استفزاز الأولياء). (^١)
وجه الاستنباط:
لما ذكر تعالى مكايد المشركين بقوله ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أرشد نبيه ﷺ إلى خير مُعين، فأمره بإقامة الصلاة والاشتغال بعبادته، تفويضًا للأمور إلى الله، وتعويلًا على فضله في دفع شر أعدائه. (^٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب مِن مناسبة هذه الآية لما قبلها دلالتها باللازم على عظم شأن الصلاة وشرف هذه العبادة، وخاصيتها في دفع شر الأعداء، لما فيها من طمأنينة القلب وتفويض الأمر لله، والتوكل عليه في رد كيدهم؛ فلمَّا ذكر تعالى قبلُ كيد المشركين وإرادتهم استفزازه من الأرض، أمَره بأن يستعين بإقامة الصلوات والإقبال على عبادته، والابتهال إليه على دفع كيدهم ومكرهم.
ويؤيد صحة هذه الدلالة قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٨]،
(^١) السراج المنير (٢/ ٣٦٠)
(^٢) ينظر: غرائب القرآن للنيسابوري (٤/ ٣٧٥).
1 / 567