543

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

وهذه فائدة حسنة؛ إذ لو لم ينصّ على ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ لما أفادت هذا المعنى، وتطرَّق الاحتمال لخرِّ السقف عليهم من وجوه كثيرة، والله تعالى أعلم.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩ - ٥٠]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: من الطاعة والتدبير، وفي ذلك دليل على أنّ الملائكة مُكلفون، مُدارون على الأمر والنهي، والوعد والوعيد، كسائر المكلفين، وأنهم بين الخوف والرجاء، وأنهم معصومون من الذنوب؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يدل على أنهم منقادون لخالقهم وأنهم ما خالفوا في
أمر من الأمور، كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ([الأنبياء: ٢٧]. (^١)
هذه الآية فيها دلالتان:
الدلالة الأولى:
تكليف الملائكة، وأنهم بين الخوف والرجاء.
وجه الاستنباط:
أنه تعالى أخبر عن الملائكة أنهم يخافون ربهم ويفعلون ما يؤمرون، والخوف نوع من التكاليف الشرعية، وبه علَّل تخصيصهم بالسجود. (^٢)
الدراسة:

(^١) ينظر: السراج المنير (٢/ ٢٣٥)
(^٢) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ٤٠٨)

1 / 543