542

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

لما خرَّ عليهم أُهلكوا وماتوا في مأمنهم، وذلك أنهم لما اعتمدوا على قوة بنيانهم وشِدَّته، كان ذلك البنيان سبب هلاكهم. (^١)
قال ابن عطية في تأكيد هذه الدلالة: (معنى قوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ رفعَ الاحتمالَ في قوله ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ فإنك تقول: انهدم على فلان بناؤه وهو ليس تحته، كما تقول: انفسد عليه متاعه، وقوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ألزم أنهم كانوا تحته (^٢». (^٣)
وقد نصَّ على هذه الدلالة غيره من المفسرين كالرازي، والقرطبي، والخازن، وأبو حيان، والنيسابوري، والشوكاني، والألوسي، وغيرهم. (^٤)
قال القرطبي في قوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾: (وُكِّد ليُعلمك أنهم كانوا حالِّين تحته. والعرب تقول: خرَّ علينا سقف ووقع علينا حائط، إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه. فجاء بقوله: «من فوقهم» ليُخرج هذا الشك الذي في كلام العرب فقال: «من فوقهم» أي عليهم وقع، وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا) (^٥). (^٦)

(^١) ينظر: لباب التأويل (٣/ ٧٤)
(^٢) ذكر الزركشي احتمالًا آخر فقال: (رفعَ الاحتمال الذي يتوهم من أن السقف قد يكون مِن تحت بالنسبة؛ فإن كثيرًا من السقوف يكون أرضًا لقوم وسقفًا لآخرين، فرفع تعالى هذا الاحتمال بشيئين: وهما قوله: [عليهم] ولفظة [خرَّ] لأنها لا تستعمل إلا فيما هبط أو سقط من العلو إلى سفل.) ينظر: البرهان في علوم القرآن (٣/ ٦٧).
(^٣) المحرر الوجيز (٣/ ٣٨٨)
(^٤) ينظر: التفسير الكبير (٢٠/ ١٩٩)، والجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٩٧)، ولباب التأويل (٣/ ٧٤)، والبحر المحيط (٦/ ٥٢١)، وغرائب القرآن (٤/ ٢٥٨)، وفتح القدير (٣/ ١٨٩)، وروح المعاني (٧/ ٣٦٦).
(^٥) حكاه عن ابن الأعرابي، وينظر قول ابن الأعرابي في: إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (٥/ ٢٩٣)، وياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لمحمد بن أبي هاشم الباوردي (١/ ٢٩٣).
(^٦) الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٩٧).

1 / 542