470

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

مناسبة ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (وقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ في موضع ما عليهم لبيان إحسانهم بنصحهم مع عذرهم ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: طريق إلى ذمهم أو لومهم، والمعنى أنه سدّ بإحسانه طريق العتاب، ومن أعظم الإحسان من شهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، مخلصًا من قلبه فإن ما عليه من سبيل في نفسه وماله؛ لإباحة الشرع بدليل منفصل؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمحسن هو الآتي بالإحسان ورأس أبواب الإحسان ورئيسها هو قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله و(غفور) أي: محاء للذنوب، (رحيم) أي: بجميع عباده، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان محل التقصير وإن اجتهد فلا يسعه إلا العفو). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على مناسبة ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إشارة إلى عجز الإنسان وتقصيره، وإن اجتهد في الطاعة؛ فإنه لا يسعه إلا رحمة الله وعفوه، فهو تذييل مؤيد لمضمون قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي لا إثم عليهم بسبب القعود عن الجهاد، ثم أشارإلى

(^١) السراج المنير (١/ ٧٣٤)

1 / 470