450

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أما تارك الصلاة فإن كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر بالإجماع، وإن تركها عمدًا تهاونًا وتكاسلًا مع اعترافه بوجوبها، فاختُلف في حكمه فذهب بعض أهل العلم إلى أنه كافر مرتد يستتاب، فإن تاب فذلك، وإن لم يتب قُتِل كفرًا، وهذا مذهب أحمد في أصح الروايتين عنه. (^١)
وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أنه غير كافر، ويُقتل حدًا - كالزاني المحصن - لا كفرًا، وهو مذهب مالك وأصحابه (^٢)، ومذهب الشافعي وجمهور أصحابه. (^٣)
ومن أدلتهم على أنه يقتل: هذه الآية، بدلالة مفهوم المخالفة -كما تقدم- وأيضًا استدلوا بما رواه الشيخان عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا

(^١) وهو مروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وهو رواية ضعيفة عن مالك. ينظر: المغني (٢/ ٣٢٩)، وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٤٦١)، وفتح الباري لابن حجر (١٢/ ٢٠٣)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٠٤).
(^٢) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٧٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٨٢).
(^٣) ينظر: الأم ١/ ٢٩١، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٦٥١)، وخلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام للنووي (١/ ٢٤٤).

1 / 450