410

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

ما يجب على الناصح من الرفق والصبر.
قال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٦ - ٦٧]
ذكر الخطيب الشربيني ﵀ عند هذه الآية تنبيهًا فقال: (في إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقالتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح). (^١)
وجه الاستنباط:
في رد هود ﵇ على قومه حيث لم يقابل سفاهتهم بالسفاهة، ولم يزد على قوله: ﴿لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ وذلك يدل على أن ترك الانتقام أولى. (^٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب من خطاب قوم هود- ﵇ في الآية استنباطًا تربويًا حيث كان جواب هود لما رماه قومه بخفة الحلم وكثرة الطيش أن نفى ذلك عن نفسه فقال: (ليس بى سفاهة) فردّ ذلك عليهم برد لطيف، ونزّه ﵇ عبارته عن شنيع عبارتهم وقبح مواجتهم، سالكًا بذلك طريق حسن المجادلة مع ما سمع منهم من شنيع الكلام الموجب لتغليظ القول والمشافهة بالسوء، وقبله رد نوح ﵇: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦١ - ٦٢]، فكل ما ردُّوا به هو

(^١) السراج المنير (١/ ٥٦٠)
(^٢) ينظر: التفسير الكبير للرازي ١٤/ ٣٠١

1 / 410