المشورة في السّير إلى القتال
وشاور رسول اللَّه ﷺ في التقدم، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه:
إن كنت أمرت بالمسير فسر! فقال: لو أمرت ما استشرتكم فيه.
قالوا: يا رسول اللَّه، إن للروم جموعا كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام، وقد دنوت منهم حيث ترى، وقد أفزعهم دنوّك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث اللَّه لك في ذلك أمرا.
هبوب الريح لموت المنافق
وهاجت ريح شديدة بتبوك فقال ﵇: هذا لموت منافق عظيم النفاق، فلما قدموا المدينة وجدوا منافقا قد مات عظيم النفاق.
وأتي بجبنة فقالوا: هذا طعام تصنعه فارس، وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة، فقال: ضعوا فيه السكين واذكروا اسم اللَّه.
النهي عن إخصاء الخيل
وأهدى إليه ﷺ رجل من قضاعة فرسا، فأعطاه رجلا من الأنصار وأمر أن يربطه حياله، استئناسا بصهيله. فلم يزل كذلك حتى قدم ﵇ المدينة ففقد صهيله، فسأل عنه صاحبه فقال: خصيته يا رسول اللَّه! فقال: مه! [(١)] فإن الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: وقام بتبوك إلى فرسه الظّرب فعلّق عليه شعيرة ومسح ظهره [(٢)] بردائه.
غزوة أكيدر بدومة الجندل
ثم كانت غزوة أكيدر بدومة الجندل، بعث رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد
[(١)] مه: اسم فعل أمر بمعني «اكفف» .
[(٢)] في (خ) «مسح بظهره» .