خبر الأجير ورجل من العسكر
وأتاه [(١)] يومئذ يعلى بن منية بأجير له قد نازع رجلا من العسكر فعضه الرجل، فانتزع الأجير يده من في [(٢)] العاضّ فانتزع ثنيته، فلزمه المجروح وبلغ به النبي ﷺ فقال: يعمد أحدكم فيعضّ أخاه كما يعض الفحل! فأبطل ﷺ ما أصاب من ثنيته.
نهيه ﷺ عن الشرب من عين تبوك حتى يقدم
وقال: إنكم ستأتون غدا إن شاء اللَّه تعال عين تبوك: وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها حتى آتي، فسبق رجلان من المنافقين إليها- والعين تبضّ بشيء [(٣)] من ماء- فسألهما ﵇: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم! فسبّهما وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول. ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها، فجاءت العين بماء كثير فاستسقى الناس. ثم قال [لمعاذ بن جبل] [(٤)]: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جنانا!
وقال يوما في مسيره: من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له حرمه اللَّه على النار.
خبر الحية التي سلمت عليه ﷺ
وعارض الناس في سيرهم حية ذكر من عظمها وخلقها شيء كثير، فأقبلت حتى واقفت رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته طويلا، والناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق فقامت قائمة، فأقبل الناس حتى لحقوا رسول اللَّه ﷺ، فقال لهم: هل تدرون من هذا [(٥)]؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم! قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلى يستمعون القرآن، فرأى عليه من [(٦)] الحق- حين ألمّ رسول اللَّه ببلده- أن يسلم عليه، وها هو ذا يقرئكم السلام
[(١)] في (خ) «وأياه» .
[(٢)] من في: من فم.
[(٣)] بض الماء: إذ خرج قليلا قليلا.
[(٤)] زيادة للبيان من (ط) .
[(٥)] في (خ) «ما هذا» وما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ١٠١٥.
[(٦)] في (خ) «من من» مكررة.