في محمد، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة، أشهد أنه رسول اللَّه! فقيل: إنه تاب، وقيل: لم يزل فسلا [(١)] حتى مات.
نبوءة الفتوح
وقال ليلة وهم يسيرون: إن اللَّه أعطاني الكنزين: فارس والروم، وأمدني بالملوك ملوك حمير: يجاهدون في سبيل اللَّه، ويأكلون فيء اللَّه [(٢)] .
تأخره ﷺ عن صلاة الصبح
ولما كان بين الحجر وتبوك ذهب لحاجته- وكان إذا ذهب أبعد-، فتبعه المغيرة بن شعبة بماء في إدواة بعد الفجر، فأسفر الناس بصلاتهم حتى خافوا الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلى بهم. فلما فرغ ﷺ من حاجته، صبّ عليه المغيرة من الإداوة فغسل وجهه. ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة- وكان عليه جبة رومية- فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ومسح خفيه.
صلاة رسول اللَّه ﷺ بصلاة عبد الرحمن بن عوف ﵁
وانتهى إلى عبد الرحمن ﵁ وقد ركع بالناس ركعة، فسبح الناس حين رأوا رسول اللَّه ﷺ حتى كادوا أن يفتنوا، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه ﵇: أن أثبت! فصلى رسول اللَّه ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما جلس عبد الرحمن تواثب الناس، وقام ﷺ للركعة الباقية ثم سلم بعد فراغه منها، وقال أحسنتم، إنه لم يتوفّ [(٣)] نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته.
[(١)] الفسل: الرديء الّذي لا مروءة له.
[(٢)] في (خ) «في اللَّه» بغير همز، ونقله محقق (ط) بغير همز أيضا مما أدى إلى فساد المعنى، الأمر الّذي جعله يقول: «ولم أجد الخبر» وما أثبتناه من (الواقدي) ج ٣ ص ١٠١١.
[(٣)] في (خ) «ولم يتوفى» .