بعثة خالد بن الوليد على المقدمة
وقدّم ﷺ خالد على مقدّمته، وبعث بالسبي والغنائم إلى الجعرّانة مع بديل ابن ورقاء الخزاعيّ، وسار إلى الطائف وقد رمّوا حصنهم، ودخل فيه من انهزم من أوطاس، واستعدوا للحرب وأتي ﷺ في طريقه بليّة [(١)]- برجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فضرب أولياؤه عنقه، وكان أوّل دم أقيد [(٢)] به في الإسلام، وحرّق بليّة [(٣)] قصر مالك بن عوف.
منزل المسلمين بالطائف
ثم نزل قريبا من حصن الطائف وعسكر به، فرموا بنبل كثير أصيب به جماعة من المسلمين بجراحة، فحوّل ﵇ أصحابه، وعسكر حيث لا يصيبهم رمي أهل الطائف، وثار المسلمون إلى الحصن، فقتل يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّ الأسدي، فظفر أخوه يعقوب بن زمعة بهذيل بن أبي الصّلت، [أخي أميّة بن الصلت] . وقال: هذا قاتل أخي! فضرب عنقه، وأقام ﷺ على حصار الطائف ثمانية عشر يوما، وقيل تسعة عشر يوما، وصحح ابن حزم إقامته ﵇ بضع عشرة ليلة وفي الصحاح عن أنس بن مالك قال: فحاصرناهم أربعين يوما. يعني ثقيفا.
مصلى رسول اللَّه ﷺ
فكان في إقامته يصلّي ركعتين بين قبّتين قد ضربتا لزوجتيه أمّ سلمة وزينب ﵄. فلما أسلمت ثقيف، بني أمية بن عمرو بن وهب بن معتّب ابن مالك [(٤)] على مصلى النبي ﷺ مسجدا، وكان فيه سارية-[فيما
[(١)] ليّة: من نواحي الطائف مرّ به رسول اللَّه ﷺ حين انصرافه من حنين يريد الطائف (معجم البلدان) ج ٥ ص ٣٠.
[(٢)] من القود: وهو القصاص.
[(٣)] في (خ) «وحرق عليه» .
[(٤)] كذا في (خ)، (ط)، واسمه محل خلاف عند أهل السير، ففي (الواقدي) ج ٣ ص ٩٢٧ «أمية ابن عمرو بن وهب» وفي (ابن هشام) ج ٤ ص ٩٤: «عمرو بن أمية بن وهب» وفي (الطبري) ج ٣ ص ٨٤ «أبو أمية بن عمرو بن وهب» .