ناب من السباع [(١)]، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن، وعن أن تباع السهام حتى تقسم [(٢)]، وأن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها [(٣)] . ولعن يومئذ الواصلة والموصلة [(٤)]، والواشمة والموشومة [(٤)]، والخامشة وجهها [(٥)]، والشاقة جيبها [(٦)]، وحرم لحوم البغال وكل ذي مخلب من الطيور، وحرم المجثّمة [(٧)] والخليسة [(٨)]، والنّهبة [(٩)]، ونهى عن قتل النساء.
بلوغ خبر خيبر إلى أهل مكة
وقدم عباس بن مرداس السلمي مكة، فخبّر أن محمدا سار إلى خيبر، وأنه لا يفلت. فقال صفوان بن أمية: أنا معك يا عباس. وضوى معه نفر، وقال حويطب بن عبد العزّى: إن محمدا سيظهر [(١٠)] . ووافقه جماعة، فتخاطر [(١١)] مائة بعير. فلما جاء الخبر بظهور [(١٠)] رسول اللَّه ﷺ أخذ حويطب وحيّزه [(١٢)] الرهن.
وكان الّذي جاءهم بذلك علاط السّلمي [بن ثويرة بن حنثر بن هلال بن عبيد ابن ظفر بن سعد بن عمرو بن تيم بن بهز] [(١٣)] بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ابن منصور، وقد أسلم بخيبر. [وكان قد استأذن رسول اللَّه ﷺ أن يأتي مكة،
[(١)] (المرجع السابق) ج ٤ ص ١٥٩، ١٦٠ حديث رقم ٣٨٠٢، ٣٨٠٥.
[(٢)] (سنن الدارميّ) ج ٢ ص ٢٢٦، ٢٢٧.
[(٣)] (سنن أبي داود) ج ٣ ص ٦٦٩ حديث رقم ٣٣٧٣.
[(٤)]
(سنن أبي داود) ج ٤ ص ٣٩٦ باب صلة الشعر حديث رقم ٤١٦٨ «لعن رسول اللَّه ﷺ الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة» وأخرجه البخاري في اللباس باب تحريم فعل الواصلة، والترمذي في اللباس حديث ١٨١٤ باب ما جاء في مواصلة الشعر، وسنن النسائي ص ١٤٥ في الواصلة والمستوصلة، ص ١٤٧ في المتوشمات.
[(٥)] خمش وجهه: خدشه ولطمه وضربه (ترتيب القاموس) ج ٢ ص ١٠٩.
[(٦)] (سنن النسائي) ج ٤ ص ٢، ٢١ باب ضرب الخدود، وشق الجيوب.
[(٧)] المجثمة: هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض: أي يلزمها ويلتصق بها. (النهاية) ج ١ ص ٢٣٩.
[(٨)] في (خ) «الخلسة» والخليسة: وهي ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى، من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته، وهي فعيلة بمعنى مفعولة (النهاية) ج ٢ ص ٦١.
[(٩)] النّهبة: ما ينهب من الشيء.
[(١٠)] من الظهور: وهو النصر والغلبة.
[(١١)] تخاطرا: تراهنا.
[(١٢)] في (خ) «وجيزة» والحيزة: الناحية.
[(١٣)] في (خ) بعد «السلمي» ما نصه: «بن عمرو بن زهير بن امرئ القيس ...» وصواب النسب ما بين القوسين.