Éclaircissement de la Unicité avec la Lumière de l'Unicité de Saïd al-Ghaythi
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
(¬1) - روى البخاري، في كتاب الإيمان، حديث رقم 46، بلفظ: «حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن زبيد قال سألت أبا وائل عن المرجئة فقال حدثني عبدالله أن النبي e: «قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» أقول: إن من نظر إلى نفس لفظة الكفر لغة فيرى أنه تغطية، وبذلك يقال: إن وجه تسمية الموحد كافرا أنه غطى النعمة التي أنعم الله بها عليه من نحو يد ورجل ولسان فاستعملها في غير ما خلقت لأجله، لأن كل عضو من أعضاء العبد مخلوق بأن يستعمل في الذي خلق لأجله، فاستعماله في ضد ذلك تغطية منه فيه، وهو معنى الكفر؛ فبالنظر إلى الموحد يقال له باستعماله هذا: إنه كافر كفر النعمة؛ وبالنظر إلى المشرك يقال له: كافر كفر جحود؛ لأنه استعمل النعمة التي هي العقل مثلا أو السمع في إنكار وحدانية الله عز وجل أو تشبيهه بشيء من مخلوقاته ونحو ذلك؛ وذلك هو في غير ما خلق العقل والسمع لأجله، فبهذا الاعتبار كيف صح الخلاف في هذه المسألة والأمر واضح؟ وما الذي حمل الغير إلى اصطلاح تسمية الكفر بالشرك خاصة؟ ولو حملوه على كفر النعمة في مثل هذه المواضع كما حملناه عليه لهان الخطب، واتضح المعنى، وانتفى التكلف؛ وقد احتاجوا إلى إثبات كفر النعمة في مواضع من تفسير الأحاديث فلو جعلوا هذا الموضع منها ما غاروا وأنجدوا، وإلى هذا أشار سيدي نورالدين t بقوله:
من لم يكن متقيا ... لله ... فهو أخو كفر بلا اشتباه
لأنه ما بينهن ... منزله ... كذاك في القرآن ربي أنزله
وكشفه بأن ... تقسمنه ... للشرك والنعمة فافهمنه
والكفر في أصل اللغات ... التغطية ... والشرك معناه يقال ... التسوية
وذهبت الأشاعرة إلى أن مرتكب الكبيرة لا يسمى كافرا بل هو مؤمن مقصر. قلنا: يرد على هذا القول الآيات التي ذكرناها والأحاديث، وقوله e: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن...» (¬1) الحديث؛ والقول إن ذلك على سبيل التهديد دعوى لا دليل لها.
وقوله: «وليس الكفر كله شركا بل هو شرك ونفاق».
¬__________
(¬1) - تقدم تخريجه.
Page 179