فلا بد من التفريق بين فعل العبد وفعل الرب، كما يقول أهل السنة: " والعبد فاعل منفعل " قال تعالى: " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " (¬1)، فالعباد خلق الله لهم قدرة ومشيئة بها تقع أفعالهم، ولا تخرج عن مشيئة الله وقدرته، " وهذا هو الكسب ".
ويمثل أهل السنة لذلك بالأب والأم مع الولد ، فلولا الأب والأم ما كان الولد (¬2)، أيضا لا دخل للعقل في مسائل القضاء، بل لا بد من التسليم المطلق لله ظاهرا وباطنا، لا مظهرا الرضى معترضا بباطنه.
كقول المعري:
يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في نصف دينار
تناقض ما لنا إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار
فهذا من الاعتراض الباطن على القدر، والذي دائما ما يوسوس به الشيطان، وليس للعبد إلا أن يقول كما قال الله تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23) (¬3) مع التسليم بقدرته الله ومشيئته.
فهذا مختصر ما كتبه المصنف رحمه الله في هذا الباب.
Page 10
بسم الله الرحمن الرحيم
فإن الواجب اعتقاده، وهو أن يعلم أن الله واحد أحد ، فرد صمد،
موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه محمد
الخالق لجميع المخلوقات، المدبر لجميع الحوادث والمرادات , الحق
قدر المقادير قبل أن يخلق العباد، وفرغ مما هو / كائن إلى يوم
وبعث النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة , وإلى كافة خلقه
وجعل معجزته الدالة على صحت نبوته , القرآن العظيم، الذي لا
وأكد ذلك بما أظهره على يديه من البراهين الباهرة , والدلالات
ويولده العمل، والقيام بما وردت به الشريعة من قول، وفعل ,
(9) - المسألة التاسعة: - (القرءان كلام الله)
وآيات الصفات , وأحاديث الصفات تمر كما جاءت من غير تأويل، ولا
ونعلم أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه
والجهاد، والحج، والجمعة تجوز مع كل إمام , برا كان أو فاجرا ,
13 المسألة الثالثة عشرة:
وأنا لا نكفر أحدا من أحل القبلة بذنب عمله، أو بمعصية ارتكبها
والصلاة خلف المبتدع تكره، ولا تجوز إذا كان داعيا إليها ,
ويجب هجران أهل البدع إذا عرفناهم , ونحذر منهم. (16)
ونؤمن بكل ما بلغنا (¬1) بما قد أخبر به من قول، أو فعل، أو
وننصح إخواننا من المسلمين , ونريد لهم ما نريد لأنفسنا , فهذا
فرزقنا الله وإياك اليقين، والعافية، والعمل، والفوز بالجنة،