425

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها،


وقد تقدم في حديث جابر قوله ﷺ: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(١)، فإنه أخبر بأن الحج والعمرة يتداخلان، وكانت عائشة ممن أحرم بالحج والعمرة جميعاً؛ لأنها لما أحرمت معتمرة وحاضت وخافت أن يفوتها الحج أحرمت بالحج وصارت قارنة، فقال لها النبي ﷺ: ((إِن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يكفيك عن حجك وعمرتك))(٢).

وكذلك النبي ﷺ كان قارناً، وذلك لأن معه الهدي، وقد ذكرنا أنه في حديث جابر لما طاف وسعى قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي))، فمنع الذين معهم هدي أن يتحللوا، وأمر الذين لا هدي معهم أن يتحللوا؛ وذلك لأن الهدي يمنع التحلل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقال ﷺ: ((إِني لبدت رأسي وقلدت هدبي، فلا أحل حتی أنحر))(٣)، فبقي على إحرامه حتى نحر هديه وحلق رأسه يوم العيد فتحلل.

ومن القران أيضاً: أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها، وهو الذي فعلته عائشة، فإنها أحرمت بالعمرة، ولما كانوا بسرف حاضت، فقيل: إنها بقيت على إحرامها، ولما كان يوم التروية خافت ألا تطهر حتى يفوتها يوم عرفة فأحرمت بالحج مع عمرتها، فأدخلت الحج على العمرة، وهذا جائز، ويسمى إدخال الأكبر على الأصغر، والحج هو الأكبر فصح إدخاله

(١) سبق تخريجه في حديث جابر الطويل.
(٢) رواه مسلم رقم (١٢١١) في الحج.
(٣) رواه البخاري رقم (١٥٦٦) في الحج، ومسلم رقم (١٢٢٩) في الحج.

425