513

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

فوفيا لَهُ وتغلب الملثمون على مَدِينَة غرناطة وفر مُحَمَّد بن عَليّ بن أضحى إِلَى المنكّب ثمَّ مِنْهَا إِلَى حصن بني بشير
وَحكى غَيره أَن ابْن أضحى لما دَعَا لِابْنِ حمدين فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ تمنع الملثمون بقصبة غرناطة وَكَانُوا جمَاعَة أهل بَأْس ونجدة فيهم بَقِيَّة أمرائهم ونقاوة أبطالهم فحاربوه ثَمَانِيَة أَيَّام إِلَى أَن وصل من جيّان بعض قواد الثغر مدَدا لِابْنِ أضحى فاضطربت محلته بالمصلى وانضاف إِلَيْهِ من غرناطة جمع وافر فَخرج إِلَيْهِم الملثمون من الْغَد وهزموهم أقبح هزيمَة وَقتلُوا مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة ثمَّ عَادوا إِلَى القصبة وضيقوا على ابْن أضحى وَأهل الْبَلَد ومنعوهم الْمرَافِق ودامت الْحَرْب بَين الطَّائِفَتَيْنِ بداخل الْمَدِينَة وخارجها إِلَى أَن ورد ابْن أبي جَعْفَر الْقَائِم بمرسية فِي جموع وافرة يُقَال إِنَّهُم كَانُوا اثْنَي عشر ألفا بَين خيل وَرجل فَخرج إِلَيْهِ الملثمون مستميتين وَقد اشتدت شوكتهم وكثفت جَمَاعَتهمْ فهزموه وَقتل ابْن أبي جَعْفَر وَلم ينج من عسكره إِلَّا الْقَلِيل وَانْصَرف الملثمون إِلَى معقلهم ظَاهِرين على عداتهم ظافرين فِي حركاتهم
ثمَّ قدم ابْن هود وَدخل غرناطة من بَاب مورور وَمَعَهُ ابْنه عماد الدولة فَخرج إِلَيْهِ ابْن أضحى رَاجِلا وَسلم عَلَيْهِ وأنزله واستسقى ابْن هود فأمرله ابْن أضحى بقدح زجاج فِيهِ مَاء معدّ لإتلاف من يشربه فَعِنْدَ إِخْرَاجه صاحت بِهِ الْعَامَّة لَا تشربه يَا سُلْطَان وحذّرته الْعَاقِبَة فَخَجِلَ ابْن أضحى وَتَنَاول الْقدح وعبّ فِيهِ يَنْفِي الظّنّة بذلك عَنهُ فَمَاتَ من ليلته
وَنزل ابْن هود بعض الْبَسَاتِين بِظَاهِر غرناطة وَأقَام هُنَالك عشرَة أَيَّام

2 / 214