383

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

أَن يدْفع عَنهُ الْحَرج، وَأَن يسن لَهُ سنة ظَاهِرَة فَلذَلِك سقط عَنْهَا طواف الْقدوم وَطواف الْوَدَاع.
فَلَمَّا دنا من مَكَّة نزل بِذِي طوى، وَدخل مَكَّة من أَعْلَاهَا نَهَارا، وَخرج
من أَسْفَلهَا، وَذَلِكَ ليَكُون دُخُول مَكَّة فِي حَال اطمئنان الْقلب دون التَّعَب، لتمكن من استشعار جلال الله وعظمته، وَأَيْضًا ليَكُون طَوَافه بِالْبَيْتِ على أعين النَّاس فَإِنَّهُ أنوه بِطَاعَة الله، وَأَيْضًا فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُرِيد أَن يعلمهُمْ سنة الْمَنَاسِك، فأمهلهم حَتَّى يجتمعوا لَهُ جامعين متهيئين وَإِنَّمَا خَالف فِي الطَّرِيق ليظْهر شَوْكَة الْمُسلمين فِي كلتا الطَّرِيقَيْنِ، وَنَظِيره الْعِيد.
فَلَمَّا أَتَى الْبَيْت اسْتَلم الرُّكْن، وَطَاف سبعا، رمل ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا، وَخص الرُّكْنَيْنِ اليمانيين بالاستلام، وَقَالَ فِيمَا بَينهمَا: ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ .
ثمَّ تقدم إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ .
فصلى ركعيتن، وَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت، وَقَرَأَ فيهمَا: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ .
و﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ .
ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه.
أَقُول أما سر الرمل والاضطباع فقد ذَكرْنَاهُ، وَإِنَّمَا خص الرُّكْنَيْنِ اليمانيين بالاستلام لما ذكره ابْن عمر من أَنَّهُمَا باقيان على بِنَاء إِبْرَاهِيم ﵇ دون الرُّكْنَيْنِ الآخرين فَإِنَّهُمَا من تغييرات أهل الْجَاهِلِيَّة، وَإِنَّمَا اشْترط لَهُ شُرُوط الصَّلَاة لما ذكره ابْن عَبَّاس ﵄ من أَن الطّواف يشبه الصَّلَاة فِي تَعْظِيم الْحق وشعائره، فَحمل عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا سنّ رَكْعَتَيْنِ بعده
إتماما لتعظيم الْبَيْت، فَإِن تَمَامه أَن يسْتَقْبل فِي صلواتهم، وَإِنَّمَا خص بهما مقَام إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ أشرف مَوَاضِع الْمَسْجِد، وَهُوَ آيَة من آيَات الله ظَهرت على سيدنَا إِبْرَاهِيم، وتذكر هَذِه الْأُمُور هِيَ الْعُمْدَة فِي الْحَج، وَإِنَّمَا اسْتحبَّ أَن يَقُول بَين الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا فِي الْحَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة﴾ الخ لِأَنَّهُ دُعَاء جَامع نزل بِهِ الْقُرْآن، وَهُوَ قصير اللَّفْظ يُنَاسب تِلْكَ الفرصة القليلة.
ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ أبدأ بِمَا بَدَأَ بِهِ، فَبَدَأَ بالصفا، ورقي عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت، فَاسْتقْبل

2 / 97