338

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

قَوْله ﷺ: " الشُّهَدَاء خَمْسَة، أَو سَبْعَة " الحَدِيث أَقُول: الْمُصِيبَة الشَّدِيدَة الَّتِي لَيست بصنعة العَبْد تعْمل عمل الشَّهَادَة فِي تَكْفِير الذُّنُوب، وَكَونه مرحوما.
قَوْله ﷺ: " إِن الْمُسلم إِذا عَاد أَخَاهُ الْمُسلم لم يزل فِي خرفة الْجنَّة حَتَّى يرجع " أَقُول: تآلف أهل الْمَدِينَة فِيمَا بَينهم لَا يُمكن إِلَّا بمعاونة ذَوي الْحَاجَات، وَالله تَعَالَى يحب مَا فِيهِ صَلَاح مدينتهم، والعيادة سَبَب صَالح لإِقَامَة التألف.
قَول الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة: " يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني " الخ أَقُول: هَذَا التجلي مثله بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرّوح الْأَعْظَم الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى:
﴿الْمَلَائِكَة وَالروح﴾ .
مثل الصُّورَة الظَّاهِرَة فِي رُؤْيا الْإِنْسَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك الْإِنْسَان، فَكَمَا أَن اعْتِقَاد الْإِنْسَان فِي ربه أَو حكمه وَرضَاهُ فِي حق هَذَا الشَّخْص يتَمَثَّل فِي رُؤْيَاهُ بربه تَعَالَى، وَلذَلِك كَانَ من حق الْمُؤمن الْكَامِل أَن يرَاهُ فِي أحسن صُورَة كَمَا رَآهُ النَّبِي ﷺ، وَكَانَ تَعْبِير من يرَاهُ يلطمه فِي دهليز بَابه أَنه فرط فِي جنب الله فِي ذَلِك الدهليز، فَكَذَلِك يتَمَثَّل حق الله وَحكمه وَرضَاهُ وتدبيره أَو قيوميته لأفراد الْإِنْسَان، أَو كَونه مبدأ تحققهم ومبلغ اعْتِقَاد أَفْرَاد الْإِنْسَان فِي رَبهم عِنْد صِحَة مزاجهم واستقامة نُفُوسهم حَسْبَمَا تعطيه الصُّورَة النوعية فِي أَفْرَاد الْإِنْسَان فِي الْمعَاد بصور كَثِيرَة كَمَا بَينه النَّبِي ﷺ، وَهَذَا التجلي إِنَّمَا هُوَ للروح الْأَعْظَم الَّذِي هُوَ جَامع أَفْرَاد الْإِنْسَان، ومتلقى كثرتهم، ومبلغ رقيهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، أَعنِي بذلك أَن هُنَا لَك لله تَعَالَى شَأْنًا كليا بِحَسب قيومته لَهُ وَحكمه فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يرَاهُ النَّاس فِي الْمعَاد عيَانًا دَائِما بقلوبهم وَأَحْيَانا إِذا تمثل بِصُورَة مُنَاسبَة بِأَبْصَارِهِمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَلذَلِك كَانَ هَذَا التجلي مكشافا بِحكم الله وَحقه
فِي أَفْرَاد الْإِنْسَان من حَيْثُ تعطيها الصُّورَة النوعية مثل تألفهم فِيمَا بَينهم وتحصيلهم للكمال الإنساني الْمُخْتَص بالنوع وَإِقَامَة الْمصلحَة المرضية فيهم، فَوَجَبَ أَن ينْسب مَا للْقَوْم إِلَى نَفسه لهَذِهِ العلاقة.
وَأمر النَّبِي ﷺ برقى تَامَّة كَامِلَة فِيهَا ذكر الله والاستعانة بِهِ يُرِيد أَن تغشاهم غاشية من رَحْمَة الله، فندفع بلاياهم، وَأَن يكبحهم عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الِاسْتِعَانَة

2 / 52