337

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

وَأهل الْمَيِّت قد أَصَابَهُم حزن شَدِيد، فمصلحتهم من حَيْثُ الدُّنْيَا أَن يعزوا؛ ليخفف ذَلِك عَنْهُم بعض مَا يجدونه. وَأَن يعاونوا على دفن ميتهم، وَأَن يهيأ لَهُم مَا يشبعهم فِي يومهم وليلتهم، وَمن حَيْثُ الْآخِرَة أَن يَرْغَبُوا فِي الْأجر الجزيل ليَكُون سدا لغوصهم فِي القلق، وفتحا لباب التَّوَجُّه إِلَى الله، وَأَن ينهوا عَن النِّيَاحَة وشق الْجُيُوب وَسَائِر مَا يذكرهُ الأسف والموجدة، ويتضاعف بِهِ الْحزن والقلق؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَة الْمَرِيض يحْتَاج أَن يداوى مَرضه لَا يَنْبَغِي أَن يمد فِيهِ، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة ابتدعوا أمورا تقضى إِلَى الشّرك بِاللَّه، فمصلحة الْملَّة أَن يسد ذَلِك الْبَاب، إِذا علمت هَذَا حَان أَن شرع فِي شرح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْبَاب، قَوْله ﷺ: مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرض، فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله تَعَالَى بِهِ سيأته كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا ".
أَقُول قد ذكرنَا الْمعَانِي الْمُوجبَة لتكفير الْخَطَايَا، مِنْهَا كسر حجاب النَّفس، وتحلل النَّسمَة البهيمية الحاملة للملكات السَّيئَة، وَأَن صَاحبهَا يعرض عَن الاطمئنان بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا نوع إِعْرَاض.
قَوْله ﷺ " مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة وَمثل الْمُنَافِق كَمثل الازره " الحَدِيث أَقُول: السِّرّ فِي ذَلِك أَن لنَفس الْإِنْسَان قوتين: قُوَّة بهيمية، وَقُوَّة ملكية، وَأَن من خاصيته أَنه قد تكمن بهيميته، وتبرز ملكيته، فَيصير فِي أعداد الْمَلَائِكَة ...، وَقد تكمن ملكيته، وتبرز بهيميته، فَيصير كَأَنَّهُ من الْبَهَائِم لَا يعبأ بِهِ، وَله عِنْد الْخُرُوج من سُورَة البهيمية إِلَى سلطنة الملكية أَحْوَال تتعالجان فِيهَا، تنَال هَذِه مِنْهَا وَتلك من هَذِه ...، وَتلك مَوَاطِن المجازاة فِي الدُّنْيَا، وَقد ذكرنَا لمية المجازاة من قبل، فراجع.
قَوْله ﷺ: " إِذا مرض العَبْد، أَو سَافر كتب لَهُ بِمثل مَا كَانَ يعْمل صَحِيحا مُقيما " أَقُول: الْإِنْسَان إِذا كَانَ جَامع الهمة على الْفِعْل، وَلم يمْنَع عَنهُ إِلَّا مَانع خارجي، فقد أَتَى بوظيفة الْقلب، وَإِنَّمَا التَّقْوَى فِي الْقلب، وَإِنَّمَا الْأَعْمَال شُرُوح ومؤكدات، يعَض عَلَيْهَا عِنْد الِاسْتِطَاعَة، ويمهل عِنْد الْعَجز.

2 / 51