وَأَنْشَأَ كِتَابًا إِلَى الْخَلِيفَةِ عَنِ الملك الأفضل حِينَ حُوصِرَتْ دِمَشْقُ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦]، وَأَنْشَأَ كِتَابًا إِلَى الْخَلِيفَةِ عَنِ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ مَمَالِيكِهِ أَرَادُوا الْفَتْكَ بِهِ فَظَفِرَ بِهِمْ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] .
وَأَنْشَأَ الكمال عبد الرزاق الأصبهاني مَقَامَةً فِي الْقَوْسِ أَوْرَدَ صَدْرَهَا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣] .
وَكَتَبَ الشيخ علي بن وفا رِسَالَةً إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَوْرَدَ صَدْرَهَا: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] .
وَأَلَّفَ الحافظ الذهبي كِتَابًا فِي رَتَنٍ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ سَمَّاهُ كَسْرَ وَثَنِ رَتَنٍ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] .
وَأَنْشَأَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ كِتَابَ بِشَارَةٍ بِفَتْحِ بِلَادِ النُّوبَةِ وَالسُّودَانِ لَمَّا غُزِيَتْ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ١٢] .
وَأَنْشَأَ فخر الدين بن الدهان كِتَابًا إِلَى الْقَاضِي الْفَاضِلِ يَسْأَلُهُ الصُّلْحَ لِأَمِيرِ الْمَوَاصِلَةِ مَعَ السُّلْطَانِ صلاح الدين بن أيوب افْتَتَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] .
وَأَعْظَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأَفْضَلُ وَأَفْخَمُ وَأَكْمَلُ إِمَامُ الْعُلَمَاءِ وَالْبُلَغَاءِ إِمَامُنَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَإِنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكَ الْبَرَاعَةِ، وَأَتَى بِوَاجِبِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ فَصَدَّرَ كِتَابَ الرِّسَالَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] وَبَنَى عَلَيْهَا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يُصَدِّرْهَا بِقَوْلِهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، بَلْ وَصَلَهَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مِنْ نَوْعِ الْإِنْشَاءِ فَإِنَّ وَاجِبَهَا وَصَلُ الْآيَةِ بِالْبَسْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَالَ: قَالَ اللَّهُ، وَنَحْوُهُ، ثُمَّ لَمَّا عَقَدَ الْأَبْوَابَ وَأَوْرَدَ الْآيَاتِ فِيهَا لِلِاحْتِجَاجِ صَدَّرَهَا بِقَوْلِهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَعْطَى كُلَّ مَقَامٍ حَقَّهُ وَوَفَّى كُلَّ مَوْضِعٍ قِسْطَهُ وَكَيْفَ لَا وَهُوَ إِمَامُ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْبَرَاعَةِ وَالَّذِي يَقْتَدِي بِهِ أَكَابِرُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ؟
فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ لِذَلِكَ مِنْ نُكْتَةٍ يَسْتَحْسِنُهَا أَهْلُ الذَّوْقِ أَوْ دَلِيلٍ مِنَ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ يَطْرَبُ إِلَيْهِ أَهْلُ الشَّوْقِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَّا النُّكْتَةُ فَشَيْئَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا