309

Hachia Charh Katir

حاشية شرح قطر

Genres
Grammar
Régions
Irak
Empires & Eras
Ottomans

============================================================

وأني لتغروني لذكراك هسزة كما انتفض المصفور بلله القطر فإن الذكرى هي علة عرو الهزة، وزمنهما واحد، ولكن اختلف الفاعل، ففاعل العرو هو الهزة، وفاعل الذكرى هو المتكلم؛ لأن المعنى: لذكري إياك؛ فلما اختلف الفاعل؛ خفضه باللام، وعلى هذا جاء قوله تعالى: لتركبوها وزينة} (التحل: 8) فإن (تركبوها) بتقدير: لأن تركبوها، وهو علة لخلق الخيل والبغال والحمير، وجيء به مقرونا باللام لاختلاف الفاعل؛ لأن فاعل الخلق هو الله سبحانه وتعالى، وفاعل الركوب بنو آدم، وجيء بقوله جل ثناؤه: وزينة} [الحديد: 20) منصوبا؛ لأن فاعل الخلق والتزين هو الله تعالى: ليركب وحينثذ لا شاهد فيه وكذا لو كان مفعولا لأجله، وفسر كما في القاموس بالمخافة إذ اتحاد الفاعل حينئذ ظاهر ولعله لم يلتفت إلى هذا التفسير حذرا من التكرار، وقوله: والثور أي: الوحشي ليس بمفزع يشير إلى أن ضمير يركب للثور قيل: والظاهر أنه للبعير بدلالة ما قبل من الأبيات إذ ذكر فيها الناعج؛ وهو البعير الأبيض، ويقال للبيضاء من النوق : ناعجة، وقليل الناعجة ما يصاد عليها نعاج الوحش (قوله في البيت هزة) هو بكسر الهاء النشاط والارتياح كما في الصحاح وغيره (قوله وزمنهما واحد) قيل: أي عد واحدا، لعدم الفصل بين الأمرين فتدبر (قوله لأن المعنى لذكري إياك) أشار إلى أن إضافة ذكرى إلى الضمير من إضافة المصدر إلى المفعول، وأخذ الذكر في بيان المعنى؛ لأنه أشهر من الذكرى وأكثر استعمالا (قوله وجيء بقوله جل ثناوه وزينة منصوبا) أي: بالعطف على محل لتركبوها، وإنما لم يعكس أمر العطف؛ لأن الركوب أهم وجوز أن يكون زينة مصدرا لفعل محذوف أي: وتتزينوا بها زينة، وأوجبه بعضهم لفقد شرط النصب على آنه مفعول له وهو اتحاد الزمان وأجيب عن ذلك بأنها في حال خلقها زينة في نفسها وفيه أن المصدرية تفقد على هذا وأجاب آخر بأن المراد بالاتحاد عدم المتقدم وفيه ما فيه، والأولى على ما قيل أن يقال بالتأويل بالإرادة كما قيل به في ضربت تأديبا، وقرأ ابن عباس بغير واو أي: خلقها زينة لتركبوها، ويجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال من فاعل تركبوها أو مفعوله أي: متزينين بها أو متزينا بها (قوله والتزين) هذا وكذا ما قبل ظاهر في أن الزينة مصدر وكثيرا ما 43)

Page 403