Hachia Charh Katir
حاشية شرح قطر
============================================================
فلما استوفيت هذه الشروط؛ انتصب جوازا.
المنافقون؛ لأن البحث في الآيات عن حالهم بعد بيان حال الكافرين (قوله فلما استوفى الشروط) وهي كونه مصدرا، وكونه علة لحدث، وكونه مشاركا لذلك الحدث في الزمان والفاعل (قوله انتصب جوازا) قيل فيه إشارة إلى أن تلك الشروط شروط لجواز النصب لا لوجوبه ولا لتحقيق ماهية المفعول له وقد ذكر شروط الأخير أبو البقاء في شرح اللمع ونقلها الأزهري في التصريح وفي ذلك ما فيه كما لا يخفى على من راجعه وعرف المبتدأ والخبر وبما أشير إليه ينحل استشكال جعل العلة شرطا بأنها محل الشروط، فكيف تجعل شرطا؟ وذكر الحمصي أن الأولى أن يجاب عن هذا الاستشكال بمنع أن العلة محل الشروط، واستدل بكون الشروط للجواز لا للوجوب على أن الجر هو الأصل لجوازه مطلقا، ويدل له أيضا أن المفعول له يقع جواب السؤال بلم، والأصل تطابق السؤال والجواب ويجوز جره بحرف التعليل فيقال لحذر الموت مثلا، وهو في ذلك مفعول له أيضا لكنه مجرور، وجعله بعضهم: يحذرون حذر الموت وهو تكلف لا حاجة إليه . وما قيل من آن إليه حاجة وهي دفع لزوم تعدد علة الفعل أو الفرار من مخالفة الشائع في المفعول له وهو التنكير ليس بشيء، أما أولا؛ فلما علمت آنفا من حال لزوم التعدد.
وأما ثانيا؛ فلأن التعريف وارد في الفصيح كما في قوله: واغفر عوراء الكريم اذخاره واعرض عن شتم اللنيم تكرما وقلته إذا سلمت لا توجب الفرار إلى مثل ما ذكر كما لا يخفى، ثم اعلم أن جر المستوفي إذا كان مقرونا بلام التعريف أكثر من نصبه، وإذا كان مجردا عنها فالأمر بالعكس ويستوي الأمران في المضاف، ومدار ذلك السماع، وعن الجزولي أنه إذا انجر(1) وجب تعريفه، فلا يقال: جئتك لإكرام لك، ومنعه الأندلسي وقال: لا أرى منه مانعا، وقال ابن جعفر: أنه في حال تنكيره يشبه الحال، والتمييز في كون البيان بنكرة فوجب انتصابه مثلهما وقال الرضي: الظاهر جواز ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: فيظلو من الذيت هادوا حرمنا (1) أي: جوازا أو وجويا على ما يفهم من كلام بعض المحققين فلا تغفل. منه.
4
Page 400