363

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Maison d'édition

المكتبة السلفية ودار الحديث

Lieu d'édition

بيروت

Empires & Eras
Ottomans

وقع عن نفسهٍ كأصلِ الحَجّ. ولو أغْميَ عليه ولم يأُذن لغيره في الرمي عنه لم يَجُز الرَّمْيُ عنهُ، ولو أذِنَ أَجْزَأ الرَّمْى عنهُ عَلَى الْأصَحِّ.

ولو رَمَى النَّائبُ ثُمَّ زَالَ عُذْرُ المُسْتَنِيبِ والوقْتُ بَاق فالمذهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ عليه إِعَادَةُ الرَّمْيِ:

(الثاني من الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر ذبح الهدي والأضحية)

فَإِذَا فَرَغَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ انْصَرَفَ فَنَزَلَ في مَوْضِع في مِنَى، وحيث نَزَل منها جَازَ، ولكن الأفضّلُ أنْ يَقْرُبَ مِن مَنْزِلِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ذكرَ الأزْرَقِيُّ أنَّ مَنْزلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَسَارِ مُصَلّى الإمامِ، فإذَا نَزَلَ


(قوله عليه) أي العاجز عن الرمي.

(قوله ولو أذن) أي في حال عجزه عن الرمي بخلاف القادر فلا يصح إذنه وإن أعمى عليه وإن لم يبطل إذنه الأول بطروٍّ إعمائه بخلاف سائر الوكالات لأن الاستنابة هنا إنما جازت للعجز وقد انتهى إلى حالة هو فيها أعجز مما كان. وأيضاً فالرمى الواجب عليه متعذر إلا بهذه الطريقة بخلاف سائر الوكالات. وكالإغماء فيما ذكر الجنون كما صرح به المتولي وغيره والموت فلا تبطل بهما الاستنابة.

(قوله ولو رمى النائب ثم زال عذر المستنيب إلخ) فارق المعضوب حيث تجب عليه الإعادة إذا برىء بأن الحج أصل فاحتيط له والرمى تابع لا يؤثر تركه في صحة الحج فخفف في أمره ومن ثم دخله الجبر بخلاف أصل الحج. نعم يسن له الإعادة كما في المجموع.

(قوله وقد ذكر الأزرقى إلخ) ذكر ذلك الأسدي أيضاً وقد ذكرا ما يقتضى أن منزله صلى الله عليه وسلم كان في جهة قبلة مسجد الخيف قريباً منه مما يلي الجبل المشرف عليه، وروى أبو داود ما يؤيده، لكن قد يخالفه حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر ومنحره ﷺ بين الجمرة الأولى والوسطى عند المسجد الذي هناك وهو منحر الخلفاء كما ذكره المحب الطبري وهو مشهور معروف؛ إلا أن يقال إن الراوي أراد أن منزله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الجهة قريباً من

363