362

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Maison d'édition

المكتبة السلفية ودار الحديث

Lieu d'édition

بيروت

Empires & Eras
Ottomans

ولا يَصِحُّ رَمْيُ النائِبِ عن المستنِيبِ إِلاَّ بَعْدَ رَمْيٍ عن نَفْسِهِ، فلو خالفَ


واحد إذ لا يفوت وقت الأداء إلا بانقضائها كلها. والنص على أنه لا يؤخر رمي يوم المغيب الشمس بل يستنيب مبنى على ضعيف هو خروج وقت الأداء بانقضاء كل يوم ولا يقال له ذلك تحصيلاً لفضيلة وقت الاختيار لأنا نقول القاعدة أن ما جاز لضرورة بتقدر بقدرها ما دام وقت الجواز باقياً فأي ضرورة إلى جواز الاستنابة وتحصيل الفضائل ليس من الضرورات في شيء. فإن قلت بشكل على ذلك قولهم لو تيقن الماء آخر الوقت جاز له التيمم والصلاة أوله، قلت الاستنابة في العبادات على خلاف الأصل فيها بخلاف التيمم فضويت فيها أكثر؛ لكن يشكل على ذلك ما مر في فاقد الطهورين من أن له الصلاة أول الوقت مع أن كون الصلاة بلا طهر خلاف الأصل أيضاً إلا أن يجاب بأن القضاء المشروع بل الواجب ثم يجبر ذلك النقص بخلاف الأصل هنا فإنه غير مشروع فضويق في الأداء ما لم يضايق به ثم.

(قوله إلا بعد رميه عن نفسه) أي رمي جميع اليوم فلو رمى الجمرة الأولى لم يصح أن يرمى عن المستنيب قبل أن يرمى الجمرتين الباقيتين عن نفسه على الأوجه عندي من احتمالين للإستوى خلافاً للزركشي حيث رجح مقابله، قال لأن الموالاة بين الجمرات لا تشترط وكماله أن يطوف عن غيره إذا كان قد طاف عن نفسه وبقى عليه أعمال الحج انتهى. والفرق أن الطواف ركن مستقل بنفسه لا ارتباط له ما بعده فحيث فعله جاز له فعله عن غيره؛ وأما رمي الجمرات الثلاث فهو واجب واحد له أجزاء كما أن الطواف كذلك فكما ليس له الطواف عن غيره ما بقى عليه من طوافه شيء وإن لم تجب الموالاة فيه كذلك ليس له الرمي عن غيره ما بقى عليه من رميه شيء وبدل لما ذكرته قولهم من عليه رمي اليوم الثاني مثلاً لو رمى في اليوم الثالث لكل جمرة أربع عشرة حصاة لم يقع شيء منها عن يومه لأن رمي أمسه لم يتم. ولو كان الأمر كما ذكره لزمه الوقوع عن يومه لأن رمي أمسه بالنسبة لكل جمرة تم قبل الشروع في الجمرة الثانية فدل كلامهم على أن الجمرات كالجمرة الواحدة وهو صريح فيما ذكرته، ثم فرقه بين الرمي والطواف بأن الرمي لا يقبل الصرف بخلاف الطواف ضعيف لما علم مما مر في طواف المحمول، ولو كان عليه رمي يومين فرمى إلى الجمرات كلها عن يومه قبل أن يرمى إليها عن أمسه أجزأه ووقع عن أمسه كما ذكره الشيخان وغيرهما أي ولا يعد ذلك لقول المتن فلو خالف وقع عن نفسه صارفاً لأنه قصد جنس الرمي. وبما تقرر يعلم أنه لو استناب من عليه رمي أول أيام التشريق في ثانيها من رمى أولها عن نفسه تخير النائب بين أن يقدم رمي نفسه عند كل جمرة أو رمي مستنيبه لأنه قد فعل ما استنيب فيه.

362