حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Maison d'édition
المكتبة السلفية ودار الحديث
Lieu d'édition
بيروت
(الثامنة) يجبُ أنْ يَرْمِيَ سَبْعَ مرَّاتٍ بما يُسَمَّى حَجَراً بحيثُ يُسَمَّى رَمْياً، فَيرَمْى سَبْعِ حَصَيَات واحدةً واحدةً حتى يَسْتَكْمِلَهُنَّ، فلو وضَعَ الحَجَرَ في المَرْمَى لم يُعْتَدَّ بِهِ لأَنَّهُ لا يُسَمَّى رَمْياً. ويُشْتَرَطُ قَصْدُ المَرْمَى، فَلو رَمَى في الهواء فوقَع في المَرْمَى لم يُعْتَدَّ به، ولا يُشترطُ بقاءُ الحصاةِ في المَرْمَى، فلا يَضُرُّ تَدَحْرُجُها أو خُرُوجُها بعدَ الوقوعِ فيه، ولا يُشْتَرَطُ وُقُوفُ الرَّامِي خارجَ المَرْمَى، فلو وقفَ في طَرَفِ المَرْمَى ورَمَى إلى طَرَفِهِ الآخَرِ أجزأهُ. ولو انْصَدَمَت الحَصَاةُ المرمِية بالأرضِ خارجَ الجمرْة أو بِمَحَمل في الطَّرِيقِ أو عنْقِ بعير أو ثوْبِ إنسان ثمّ ارْتَدَّتْ فوقعت في المَرْمَى اعْتُدَّ بها
أيضاً لأن النهي وإن اختص بالرمى إلى الحيوان فما قلناه فيه خشية إصابة حيوان ولا ريب أنها كالرمى إليه ابتداء. ثم رأيت السبكى قال معنى قوله في الحديث كما تحذف الإنسان الإيضاح والبيان لحصى الحذف. قال وليس المراد أن الرمى يكون على هيئة وأما تخصيص النهي برمى الحيوان فهو محل النزاع إذ يحتمل عند خذف غير الحيوان عروض حيوان فيتأذى بذلك اهـ وسبقه إلى ذلك الإمام الطبرى والمصنف في شرح مسلم وأشار إليه في المجموع ولا ينافى ذلك خبر أحمد عن حرملة رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم واضعاً إحدى أصبعيه على الأخرى فقلت لعمى ماذا يقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ قال يقول ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف لأن مدلوله أن الحصاة تكون كحجم حصى الخذف. وقوله واضعاً إلخ أوضح به المراد بحصى الحذف.
(قوله فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به) فارق الاكتفاء في مسح الرأس بوضع اليد مبلولة عليه، فإن مبنى الحج على التعبد وبأن الواضع هنا لم يأت بشىء من أجزاء الرمى بخلاف ما هناك فيهما.
(قوله ويشترط قصد المرمى إلخ) مر في الطواف أن هذا لا ينافى قولهم لا يشترط له نية لأنه قد يقصده ولا يقصد النسك ويشترط هنا عدم الصارف أيضاً كما مرئمة وإن قصد المرمى لأنه قد يقصد ليختبر جودة رميه، وبه يعلم أن قولهم يشترط قصد المرمى لا يغنى عن اشتراط عدم الصارف خلافاً لمن توهمه ولو عكس لربما أصاب، وسيأتى أن المرمى هو مجتمع
357