556

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

خمسون صلاة ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه حتى تصير خمسا فيقول تعالى لا يبدل القول لدي هي خمس وهي خمسون في الأجر ثم يفرضها في الإسراء الثاني خمسين فهذا مما يجزم ببطلانه ونظائره كثيرة كقول بعضهم في حديث عمران بن حصين كان الله ولا شيء قبله وكان ولا شيء غيره وكان ولا شيء معه إنه يجوز أن تكون وقائع متعددة وهذا القائل لو تأمل سياق الحديث لاستحيا من هذا القول فإن سياقه أنه أناخ راحلته بباب المسجد ثم تفلتت فذهب يطلبها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقال بعد ذلك وأيم الله وددت لو أني قعدت وتركتها فيا سبحان الله أفي كل مرة يتفق له هذا @ وبالجملة فهذه طريقة من لا تحقيق له

وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فإن كان يوما فلا دلالة فيه وإن كان ليلة فالليالي قد تطلق ويراد بها الأيام استعمالا فاشيا في اللغة لا ينكر كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوف بنذرك وسعيد بن بشير هذا وإن كان قد ضعفه ابن المديني ويحيى بن معين والنسائي فقد قال فيه شعبة كان صدوق اللسان وقال سفيان بن عيينة كان حافظا وقال دحيم هو ثقة وقال كان مشيختنا يوثقونه

وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال عبدالرحمن بن أبى حاتم سمعت أبى ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال محله الصدق وقال ابن عدي الغالب على حديثه الاستقامة

وقد روى عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر هذا الحديث وفيه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ويصوم ولكن تفرد به ابن بديل وضعفه الدارقطني وقال ابن عدي له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده وقال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن بديل ضعيف الحديث فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به

وحديث سعيد بن بشير أجود منه

وأما حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم فله علتان إحداهما أنه من رواية عبد الله بن محمد الرملي وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده بمثل هذا

العلة الثانية أن الحميدي وعمرو بن زرارة روباه عن الدراوردي عن أبى سهيل عن طاووس عن ابن عباس موقوفا عليه وهذا هو الصواب وهو الثابت عن ابن عباس

وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح

Page 149