555

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

فأما المقام الأول فنقول لا دلالة في شيء مما ذكرتم أما حديث ابن عمر عن أبيه فقد اتفق على صحته لكن اختلف في لفظه كثيرا فرواه مسدد وزهير ويعقوب الدورقي عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فقالوا ليلة وكذلك رواه ابن المبارك وسليمان بن بلال عن عبيد الله وهكذا رواه إسحق بن راهويه عن حفص بن غياث عن عبيد الله ورواه أبو بكر بن أبي@ شيية عن حفص بن غياث فأبهم النذر فقال إني نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام فقال أوف بنذرك وكذلك رواه أبو أسامة عن عبيد الله مبهما ورواه شعبة عن عبيد الله بن عمر فقال إني نذرت أن أعتكف يوما وكذلك اختلف فيه على أيوب السختياني فرواه حماد بن زيد عنه عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به فدخل المسجد تلك الليلة فلما أصبح إذا السبي يسعون يقولون أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب وخالفهما معمر وجرير فقالا يوما وكلاهما في الصحيحين بهذين اللفظين

قال النفاة يجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ليلة وحدها فأمره به وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم فأمره به

قال الموجبون هذا مما لا يشك عالم في بطلانه فإن القصة واحدة وعمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح سؤالا واحدا وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده وهي احتمال التكرار في كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب اختلافها وهو مما يقطع ببطلانه في أكثر المواضع كالقطع ببطلان التعدد في اشتراء البعير من جابر مرارا في أسفار والقطع ببطلان التعدد في نكاح الواهبة نفسها بلفظ الإنكاح مرة والتزويج مرة والإملاك مرة والقطع ببطلان الإسراء مرارا كل مرة يفرض عليه فيها

Page 148