466

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks

ويقال ثالثا ليس في أحاديث الرخصة لفظ صريح وإنما غايتها أن تكون فعلا محتملا للوجوه التي تقدمت فكيف تقدم على القول الصريح ويقال رابعا أحاديث الفطر صريحة متعددة الطرق رواها عن النبي أربعة عشر نفسا وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها وهم رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة وبلال وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو زيد الأنصاري وأبو موسى الأشعري وابن عباس وابن عمر فكيف يقدم عليها أحاديث هي بين أمرين صحيح لا دلالة فيه أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح وقد تقدم ذكر في الكلام @ على الأحاديث وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة

وعلى هذا فالقياس الذي اشرتم إليه فاسد الاعتبار

ثم نقول بل القياس من جانبنا لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام البدن من الطعام والشراب وبإخراجه

من القيء واستفراغ المني وجعل الحيض مانعا من الصوم لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن

قالوا فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه وعن إخراج ما يضعفه وكلاهما مقصود له لأن الشارع أمر بالاقتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم ولهذا امر بتعجيل الفطور وتأخير السحور فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه كما له قصد في منعه من إدخال المفطرات وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء فالحجامة كذلك أو أولى وليس معنا في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة فيكف يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصا وقياسا واعتبارا

قالوا ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعي فلا يفطر إذا ذرعه القيء كما لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح وكما يفطر الاستقاء عمدا كذلك يفطر بإخراج الدم عمدا بالحجامة

قالوا وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت جعل الشارع صومها في وقت الطهر مغنيا عن صومها وقت الدم ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط له ولعله أن يستمر جوز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه فليس القياس إلا مع النصوص يدور معها حيث دارت

وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه

فنقول

القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال أحدها أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه قال في المفطرات لو احتجم ولم يقل أو حجم

الثاني وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما وهذا قول جمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين

Page 234